دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمُ الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ نَصِيبٌ، وَإِنِ اخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا مَعَكُمْ فَلَهُمْ مِثْلُ الَّذِي لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْكُمْ. فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ؛ فَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَقَاتِلُوا عَدُوَّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَفَرِّغُوهُمْ لِخَرَاجِهِمْ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلُوهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ تَحَصَّنُوا مِنْكُمْ بِحِصْنٍ فَسَأَلُوكُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ، فَلا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلا حُكْمِ رَسُولِهِ؛ فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ فِيهِمْ، وَإِنْ سَأَلُوكُمْ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ؛ فَلا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَأَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَلا تَغُلُّوا وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا.
قَالَ سَلَمَةُ: فَسِرْنَا حَتَّى لَقِينَا عَدُوَّنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا؛ فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا، فَقَاتَلْنَاهُمْ فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ.
٤٧٨ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟» بَيْتٌ كَانَ لِخَثْعَمَ كَانَ يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ - قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ رَاكِبٍ قَالَ: فَحَرَّقْنَاهَا حَتَّى جَعَلْنَاهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُبَشِّرُهُ؛ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ. قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحْمَسَ وَخَيْلِهَا (١) .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ التَّحْرِيقَ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ، وَقَطْعَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ، وَالنَّخْلِ، وَلَمْ يَرَ بِهِ آخَرُونَ بَأْسًا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿ مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الحَشْر: ٥] ، وَقَوْلِهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحَشْر: ٢] وَبِمَا فَعَلَهُ جَرِيرٌ مِنَ التَّحْرِيقِ لِذِي الخَلَصَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ.
--------------------
(١) أخرجه البخاري بإسناده إلى إسماعيل. انظر: كتاب الجهاد، باب حرق الدور والنخيل (٤/ ٧٦) . ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل جرير بن عبد الله البجلي (٧/ ١٥٧، ١٥٨) .