فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 346

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاتَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ بِكُلِّ سِلَاحٍ، وَتُغْرَقَ الْمَنَازِلُ، وَتُحْرَقَ بِالنَّارِ، وَيُقْطَعَ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ، وَيُرْمَوْا بِالْمَجَانِيقِ⁽١⁾، وَلَا يُتَعَمَّدَ فِي ذَلِكَ صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ، وَلَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَانٍ⁽٢⁾، وَيُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ، وَيُذَفَّفَ⁽٣⁾ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَتُقْتَلَ أُسَارَاهُمْ إِذَا خِيفَ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُقْتَلَ إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ، وَمَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَلْ [٦٢/ أ] وَهُوَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ.

[ حُكْمُ أُسَارَى العَدُوِّ ]

فَأَمَّا الْأُسَارَى إِذَا أُخِذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إِلَى الْإِمَامِ فَهُوَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ، يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ ( وَأَحْوَطَ عَلَى الْإِسْلَامِ ) ⁽٤⁾، وَلَا يُفَادِي بِهِمْ بِذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ، وَلَا يُفَادِي بِهِمْ إِلَّا الْأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ.

[ حُكْمُ أَمْوَالِ العَدُوِّ ]

وَكُلُّ مَا أَجْلَبُوا⁽٥⁾ بِهِ إِلَى عَسْكَرِهِمْ أَوْ أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ فَهُوَ فِيءٌ يُخَمَّسُ، فَالْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ غَنِمُوهُ، لِلْفَرَسِ⁽٦⁾ سَهْمَانِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ. فَإِنْ ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْضِهِمْ عَمِلَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْأَحْوَطِ لِلْمُسْلِمِينَ، إِنْ رَأَى أَنْ يَدَعَهَا - كَمَا تَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّوَادَ فِي أَيْدِي أَهْلِهِ - وَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ وَقَسَّمَهُ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ يَحْتَاطَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ.

--------------------

(١) انظر: الرد على سير الأوزاعي ( ص ٨٣ ) .

(٢) كذا في ( أ ) . وكلمة « فانٍ » ساقطة من ( ب ) . وفي غيرهما: « كبير وأن يتبع » .

(٣) تذفيف الجريح: الإجهاز عليه.

(٤) في غير ( أ ) : « وأحوط للإسلام » .

(٥) انظر فيما تقدم ( ص ٥١ ) : التعليق رقم ( ٢ ) .

(٦) في ( أ ) : « للفارس » . وهو خطأ. انظر الأثر رقم ( ٥٣ ) ، وتعليقنا هنالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت