٤٥٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى أَنْ يَجْعَلَ الْبَرِيدُ فِي طَرَفِ السَّوْطِ حَدِيدَةً يَنْخَسُ بِهَا الدَّابَّةَ. وَنَهَى عَنِ اللُّجُمِ الثِّقَالِ. ٤٥٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُبْرِدُ، قَالَ: فَحَمَلَ مَوْلًى لَهُ رَجُلًا عَلَى الْبَرِيدِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُقَوِّمَهُ⁽١⁾ ثُمَّ تَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَسَأَلْتَ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ تُجْرَى عَلَى الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ الْأَرْزَاقُ؟ فَاجْعَلْ - أَعَزَّ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِطَاعَتِهِ - مَا يَجْرِي عَلَى الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( مِنْ جِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنَ الْأَرَضِينَ وَالْجِزْيَةِ ) ⁽٢⁾؛ لِأَنَّهُمْ فِي عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَيُجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ، وَيُجْرِي عَلَى كُلِّ وَالِي مَدِينَةٍ وَقَاضِيهَا بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُ. وَكُلُّ رَجُلٍ تُصَيِّرُهُ فِي عَمَلٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَجْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ، وَلَا تُجْرِ عَلَى الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ مِنْ مَالِ صَدَقَةٍ شَيْئًا إِلَّا وَالِي الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهُ يُجْرَى عَلَيْهِ مِنْهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ [التَّوْبَة: ٦٠] . فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْوُلَاةِ وَالنُّقْصَانُ مِمَّا يُجْرَى عَلَيْهِمْ، فَذَلِكَ إِلَيْكَ، مَنْ رَأَيْتَ أَنْ تَزِيدَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ فِي رِزْقِهِ فَزِدْهُ، وَمَنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحُطَّ مِنْ رِزْقِهِ حَطَطْتَ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُوَسَّعًا عَلَيْكَ، وَكُلُّ مَا رَأَيْتَ أَنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ أَمْرَ الرَّعِيَّةِ فَافْعَلْهُ، وَلَا تُؤَخِّرْهُ؛ فَإِنِّي أَرْجُو لَكَ بِذَلِكَ أَعْظَمَ الْأَجْرِ وَأَفْضَلَ الثَّوَابِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: يُجْرَى عَلَى الْقَاضِي إِذَا صَارَ إِلَيْهِ مِيرَاثٌ مِنْ مَوَارِيثِ الْخُلَفَاءِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ، مِنَ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ، وَيُوَكَّلُ مَنْ قِبَلِهِ مَنْ يَقُومُ بِضِيَاعِهِمْ وَمَالِهِمْ - فَلَا؛ إِنَّمَا يُعْطَى الْقَاضِي رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَكُونَ قَيِّمًا⁽٣⁾ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَلَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الشَّرِيفِ وَلَا الْوَضِيعِ - إِذَا صَارَتْ إِلَيْهِ مَوارِيثُهُ - رِزْقًا، وَلَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ تُجْرِي عَلَى الْقُضَاةِ الْأَرْزَاقَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَأَمَّا مَنْ يُوَكَّلُ الْقِيَامَ بِتِلْكَ الْمَوَارِيثِ
--------------------
(١) أي: تُبَيِّن مقدار أُجْرَتِهِ.
(٢) كذا في ( أ ) . وفي ( ب ) : « من جباية وخراج الأرضين والجزية » . وفي ( ز ، ط ) : « من جباية الأرض أو من خراج الأرض والجزية » .
(٣) في ( أ ، ب ) : « فيها » . وفي ( ز ) : « فيئًا » . والمثبت عن ( ط ) .