إِلَى الإِمَامِ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ ( وَمِنَ النَّفْسِ ) ⁽١⁾، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ بِالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ، وَتَرَكَ مَا دُونَ النَّفْسِ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْجُرْحَيْنِ عَمْدًا وَالآخَرُ خَطَأً، فَمَاتَ مِنْهُمَا جَمِيعًا؛ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ النِّصْفُ الآخَرُ. فَإِنْ مَاتَ مِنَ الْخَطَأِ وَبَرَأَ مِنَ الْعَمْدِ كَانَتِ الدِّيَةُ تَامَّةً فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَاقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا مَاتَ مِنَ الْعَمْدِ وَبَرَأَ مِنَ الْخَطَأِ اقْتُصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ، وَكَانَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوْ كَانَ مَاتَ من الْخَطَأِ وَبَرَأَ مِنَ الْجِرَاحَةِ الْعَمْدِ، وَلَيْسَ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ فَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَيَبْطُلُ أَرْشُ الْعَمْدِ ( بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأَيْنِ ) ⁽٢⁾ يَمُوتُ من أَحَدِهِمَا وَقَدْ بَرَأَ مِنَ الآخَرِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ بِحَدِيدَةٍ فَبَرَأَتْ، فَأَمَرَهُ الإِمَامُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَمَاتَ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ: عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ دِيَةُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. ( وَأَنَا أَقُولُ ) ⁽٣⁾: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقْتَصِّ؛ لِلآثَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي ذَلِكَ؛ إِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أُخِذَ لَهُ بِحَقٍّ ( وَأُخِذَ الْمَيِّتُ بِحَقٍّ ) ⁽٤⁾ وَلَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهِ، إِنَّمَا قَتَلَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ بَلَى، إِنْ كَانَ اقْتَصَّ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ، وَلَا رَضِيَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ⁽٥⁾ ذَلِكَ، فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الَّذِي⁽٦⁾ اقْتَصَّ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ هَذَا فِي هَذَا⁽٧⁾ الْمَوْضِعِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ، وَلَهُ ابْنَانِ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَإِنَّ الْفَقِيهَ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ: أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ مِنَ الْكَبِيرِ وَأَقْضِي لَهُ بِالْقِصَاصِ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى كِبَرِ الصَّغِيرِ، وَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَبُرَ هَذَا مَعْتُوهًا أَكُنْتُ أَحْبِسُ هَذَا؟
--------------------
(١) سقطت من ( أ ) .
(٢) في ( ز، ط ) : « بمنزلة الخطأ والعمد » .
(٣) كذا في ( ب ) . وفي ( أ، ط ) « قال أبو يوسف » . وفي ( ز ) : « وقلت » .
(٤) ما بين القوسين مضروب عليه في ( ب ) . (٥ - ٧) سقطت من ( أ ) .