وَلَوْ أَنَّ مَرْكَبًا مِنْ مَرَاكِبِ المُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ بِمَنْ فِيهِ حَتَّى أَلْقَتْهُ عَلَى سَاحِلِ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ المُسْلِمِينَ، فَأَخَذُوا المَرْكَبَ وَمَنْ فِيهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ رُسُلُ بَعَثَنَا المَلِكُ، وَهَذَا كِتَابُهُ مَعَنَا إِلَى مَلِكِ العَرَبِ، وَهَذَا المَتَاعُ الَّذِي فِي المَرْكَبِ هَدِيَّةٌ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِلوَالِي الَّذِي يَأْخُذُهُمْ أَنْ يَبْعَثَ بِهِمْ وَمَا مَعَهُمْ إِلَى الإِمَامِ؛ فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرُوا كَانُوا فَيْئًا لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وَمَا مَعَهُمْ، وَالأَمْرُ فِيهِمْ إِلَى الإِمَامِ إِنْ رَأَى أَنْ يَسْتَبْقِيَهُمْ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى قَتْلَهُمْ فَعَلَ. وَالإِمَامُ فِي ذَلِكَ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ أَهْلُ المَرْكَبِ إِنَّمَا قَالُوا: نَحْنُ تُجَّارٌ حَمَلْنَا مَعَنَا تِجَارَةً لِنُدْخِلَهَا بِلَادَكُمْ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَصُيِّرُوا وَمَا مَعَهُمْ فَيْئًا لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: إِنَّا تُجَّارٌ.
وَسَأَلْتَ عَنِ الجَوَاسِيسِ يُؤْخَذُونَ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَوْ أَهْلِ الحَرْبِ أَوْ مِنَ المُسْلِمِينَ: ( فَإِذَا أُخِذُوا وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ ) ⁽١⁾ الحَرْبِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، مِمَّنْ يُؤَدِّي الجِزْيَةَ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسِ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ مَعْرُوفِينَ فَأَوْجِعْهُمْ عُقُوبَةً وَأَطِلْ حَبْسَهُمْ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَسَالِحُ عَلَى المَوَاضِعِ ( مِنَ الطُّرُقِ ) ⁽٢⁾ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَيُفَتِّشُونَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ التُّجَّارِ؛ فَمَنْ كَانَ مَعَهُ سِلَاحٌ ( أُخِذَ مِنْهُ، وَرُدُّوا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ رَقِيقٍ ) ⁽٣⁾، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ كُتُبٌ قُرِئَتْ كُتُبُهُ⁽٤⁾؛ فَمَا كَانَ
--------------------
(١) كذا في ( أ ) ، وفي غيرها: « فإن كانوا من أهل .. » .
(٢) ما بين القوسين عن ( أ ) وهامش ( ب ) . وموضع هذه الزيادة في ( ز، ط ) بعد قوله: « أهل الشرك » .
(٣) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « أخذ منه ورد. ومن كان معه من رقيق رد » .
(٤) ليست في ( ب ) .