فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 346

(٢١) فِي الجَزَائِرِ فِي دِجْلَةَ والفُرَاتِ والغُرُوبِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الجَزِيرَةُ الَّتِي نَضَبَ عَنْهَا المَاءُ إِذَا حُصِّنَتْ وَضُرِبَ عَلَيْهَا المُسَنَّيَاتُ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَمُرُّ بِدِجْلَةَ والفُرَاتِ، وَخَافَ المَارَّةُ فِي السُّفُنِ الغَرَقَ مِنْ ذَلِكَ أُخْرِجَتْ مِنْ يَدَيْ هَذَا وَرُدَّتْ إِلَى حَالِهَا الأُولَى؛ لأَنَّ هَذِهِ الجَزِيرَةَ بِمَنْزِلَةِ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ، وَلَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا فِي طَرِيقِ المُسْلِمِينَ ( مِمَّا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ ) ⁽١⁾. وَلَا يَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ شَيْئًا⁽٢⁾ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ مِمَّا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ. وَإِنْ أَرَادَ الإِمَامُ أَنْ يَقْطَعَ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ المُسْلِمِينَ الجَادَّةِ رَجُلًا يَبْنِي عَلَيْهِ، وَلِلْعَامَّةِ طَرِيقٌ غَيْرُ ذَلِكَ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهُ إِقْطَاعُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ، وَهُوَ آثِمٌ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الجَزَائِرُ الَّتِي يَنْضُبُ عَنْهَا المَاءُ فِي مِثْلِ الفُرَاتِ وَدِجْلَةَ؛ فَلِلإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَمْ يُقْطِعْهَا، وَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ رُدَّتْ إِلَى حَالِهَا الأُولَى.

[ الغُرُوب ]

وَسَأَلْتُ عَنِ الغُرُوبِ⁽٣⁾ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الغُرُوبِ الكِبَارِ الَّذِي⁽٤⁾ فِيهِ الأَرْحِيَةُ فِي دِجْلَةَ، وَفِي مَمَرِّ السُّفُنِ، وَفِيهَا نَفْعٌ وَضَرَرٌ، فَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَمُرُّ فِي دِجْلَةَ نُحِّيَتْ وَلَمْ يُتْرَكْ أَصْحَابُهَا وَإِعَادَتُهَا إِلَى ذَلِكَ المَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ضَرَرٌ تُرِكَتْ عَلَى حَالِهَا. قِيلَ لأَبِي يُوسُفَ: فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ أَنَّ السَّفِينَةَ رُبَّمَا حَمَلَهَا المَاءُ عَلَيْهَا فَانْكَسَرَتْ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا تَكَسَّرَ عَلَيْهَا مِنَ السُّفُنِ فَصَاحِبُ الغَرْبَةِ⁽٥⁾ ضَامِنٌ لِذَلِكَ، وَلَا يَتْرُكُ الإِمَامُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَمَرَ بِهِ فَهَدَمَ وَنُحِّيَ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَظِيمًا. وَالفُرَاتُ وَدِجْلَةُ إِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا فَعَطِبَ بِذَلِكَ عَاطِبٌ ضَمِنَ.

--------------------

(١) كذا في ( أ ) : وفي غيرها: « مما يضرهم » .

(٢) كذا في ( أ ) : وفي غيرها « طريقًا من ... » .

(٣) الغروب: جمع غَرب. وهي الدلو العظيمة، والوهدة المنخفضة. ولكن أبا يوسف عندما ذكر مفردها قال: « غربة » بالتاء. ويبدو – والله أعلم – أن المراد بهذه الغروب أبنية كانت تتخذ في مجاري المياه تقام عليها الأرحية التي يطحن بها، راجع آخر الفصل السابق.

(٤) كذا.

(٥) عن ( أ، ب ) مع هامشها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت