فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 346

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى طَائِفَةً مِنَ الْبَطِيحَةِ⁽١⁾ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَضَرَبَ عَلَيْهَا الْمُسَنَّيَاتِ⁽٢⁾ وَاسْتَخْرَجَهُ وَأَحْيَاهُ، وَقَطَعَ مَا فِيهَا مِنَ الْقَصَبِ؛ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ⁽٣⁾ مَا عَالَجَ فِي أَجَمَةٍ أَوْ مِنْ بَحْرٍ أَوْ مِنْ بَرٍّ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مِلْكٌ لِإِنْسَانٍ؛ اسْتَخْرَجَهُ وَعَمَّرَهُ فَهُوَ لَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوَاتِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْ كَانَ لَهُ مَالِكٌ قَبْلَهُ رَدَدْتُ ذَلِكَ إِلَى الْأَوَّلِ، وَلَمْ أَجْعَلْ لِلثَّانِي فِيهِ حَقًّا، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي قَدْ زَرَعَ فِيهِ؛ كَانَ لَهُ زَرْعُهُ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ الْأَرْضُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرٌ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا قَطَعَ مِنْ قَصَبِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ فِي الْبَرِّيَّةِ فِيهَا نَبَاتٌ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَظَرَ حَظِيرَةً فِي الْبَطِيحَةِ، وَكَرَى لَهَا نَهْرًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ: أَنَا أَدْخُلُ مَعَكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَأُشْرِكُكَ فِيهَا؛ فَإِنْ كَانَ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا حَيْثُ دَخَلَ مَعَهُ؛ فَالشَّرِكَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْضَبْ عَنْهَا فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَنَا أَدْخُلُ مَعَكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ حَفَرَ فِيهَا رَكِيًّا⁽٤⁾ أَوْ بِئْرًا أَوْ نَهْرًا، وَسَاقَ إِلَيْهَا الْمَاءَ فَالشَّرِكَةُ فِي هَذَا فَاسِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْفِرْ وَلَمْ يَكْرِ فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ مِثْلُ الْأَوَّلِ.

وَإِذَا نَضَبَ الْمَاءُ عَنْ جَزِيرَةٍ فِي دِجْلَةَ أَوِ الْفُرَاتِ، ( وَكَانَتْ ) ⁽٥⁾ بِحِذَاءِ مَنْزِلِ رَجُلٍ وَفِنَائِهِ [٣١/ أ] فَأَرَادَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِي فِنَائِهِ وَيَزِيدَهَا فِيهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُتْرَكُ وَذَاكَ.

فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ فَحَصَّنَهَا مِنَ الْمَاءِ وَزَرَعَهَا وَأَدَّى عَنْهَا حَقَّ السُّلْطَانِ؛ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَرْضِ الْمَوَاتِ يُحْيِيهَا الرَّجُلُ. فَإِنْ أَرَادَ هَذَا الَّذِي هِيَ⁽٦⁾ بِحِذَائِهِ وَفِنَائِهِ أَنْ يَعْتَمِلَهَا وَيُؤَدِّيَ عَنْهَا حَقَّ السُّلْطَانِ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ لَهُ.

--------------------

(١) البطيحة: ما بين واسط البصرة، وهو ماء مستنقع لا يرى طرفاه من سَعَتِه، وهو مغيض ماء دجلة والفرات. انظر: لسان العرب، مادة « بطح » . وانظر أيضًا مراصد الاطلاع (١/ ٢٠٦) .

(٢) المسنيات: جمع مسناة، وهي ضفيرة تبنى للسيل لِتَرُدَّ الماء. سميت مسناة؛ لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما يحتاج إليه مما لا يغلب.

(٣) ليس في (أ) .

(٤) كذا في (أ) . وفي (ب) : « ركية » . وفي (ز، ط) : « بركة » . والركي: المراد بها هنا البئر القليلة الماء.

(٥) في (أ) : « أو كانت » .

(٦) ليست في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت