فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 346

[ الشَّرِكَةُ فِي المَاءِ ]

وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا شُرَكَاءُ فِي دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، وَكُلِّ نَهَرٍ عَظِيمٍ نَحْوِهِمَا، أَوْ وَادٍ يَسْتَقُونَ مِنْهُ وَيَسْقُونَ الشَّفَةَ وَالْحَافِرَ وَالْخُفَّ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ شُرْبُ أَرْضِهِمْ وَنَخْلِهِمْ وَشَجَرِهِمْ، وَلَا يُحْبَسُ الْمَاءُ عَنْ أَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ.

وَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَكْرِيَ نَهْرًا فِي أَرْضِهِ مِنْ هَذَا النَّهَرِ الأَعْظَمِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فِي النَّهَرِ الأَعْظَمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُتْرَكْ يَكْرِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ تُرِكَ يَكْرِيهِ.

وَعَلَى الإِمَامِ كَرْيُ هَذَا النَّهَرِ الأَعْظَمِ الَّذِي لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِنِ احْتَاجَ إِلَى كَرْيٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصْلِحَ مُسَنَّيَاتِهِ⁽١⁾ إِنْ خِيفَ مِنْهُ.

وَلَيْسَ النَّهَرُ الأَعْظَمُ الَّذِي لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَنَهَرٍ خَاصَّةٍ لِقَوْمٍ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ هَذَا النَّهَرِ فِيهِ شُفَعَاءُ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمْ أَرْضًا لَهُ، وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ مِنْ نَهَرِهِمْ أَرْضَهُ أَوْ نَخْلَهُ وَشَجَرَهُ، وَلَيْسَ الْفُرَاتُ وَدِجْلَةُ كَذَلِكَ، الْفُرَاتُ وَدِجْلَةُ يَسْقِي مِنْهُمَا⁽٢⁾ مَنْ شَاءَ، وَتَمُرُّ فِيهِمَا السُّفُنُ، ( وَلَا يَكُونُونَ فِيهِمَا شُفَعَاءُ، لَيْسَ كَهَيْئَتِهِمْ فِي الشُّرْبِ )⁽٣⁾.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اتَّخَذَ مَشْرَعَةً⁽٤⁾ عَلَى أَرْضِهِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ أَوْ دِجْلَةَ لِيَسْقِيَ⁽٥⁾ مِنْهَا السَّقَّاؤُونَ، وَأَخَذَ مِنْهُمُ الأُجْرَةَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُؤَاجِرْهُمْ أَرْضًا.

وَلَوْ قَبِلَ⁽٦⁾ هَذِهِ الْمَشْرَعَةَ⁽٧⁾ كُلَّ شَهْرٍ بِشَيْءٍ ( يُسْتَقَى لِقَوْمٍ فِيهِ الإِبِلُ ) ⁽٨⁾ وَالدَّوَابُّ كَانَ

--------------------

(١) تقدم تفسير المُسَنَّيَات من قريب. انظر ( ص ١٦٦ ) .

(٢) ليس في ( أ ) .

(٣) كذا في ( أ ) ، وفي غيرها: « فلا يكون فيهما شفعاء لشركتهم في الشرب » . ويبدو أنه كان في ( ب ) مثل ( أ ) ثم عدل.

(٤) المشرعة: الموضع الذي ينحدر منه إلى الماء، ترده الناس والدواب والمواشي للشرب.

(٥) في غير ( أ ) : « ليستقي » .

(٦) تقدم تفسير القبالة والتقبل. انظر ( ص ١٥٧ ) .

(٧) بعده في غير ( أ ) : « التي في أرضه » .

(٨) ما بين القوسين نص ( أ ) . وفي ( ز، ط ) : « بشيء مسمى يقوم فيه الإبل » . ويبدو أنه كان في ( ب ) مثل ( أ ) ثم عدل إلى ما في ( ز، ط ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت