وَلَوْ ضُرِبَ بَعْضُ أَعْظُمِهِ مِثْلُ السَّاقِ أَوِ الذِّرَاعِ أَوِ الْفَخِذِ، فَهَشَمَ الْمَوْضِعَ أَوْ كَسَرَ لَهُ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ؛ فَلَيْسَ فِي هَذَا قِصَاصٌ، وَفِيهِ الْأَرْشُ، لَيْسَ لِهَذَا حَدٌّ يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ. وَالْقِصَاصُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَفَاصِلِ. وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِنَايَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّأْسِ قِصَاصٌ إِلَّا فِي الْمُوضِحَةِ⁽١⁾؛ فَإِنَّهُ إِذَا شَجَّهُ شَجَّةً مُوضِحَةً⁽٢⁾ فَأَوْضَحَهُ عَمْدًا فَفِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ؛ فَأَمَّا مَا كَانَ دُونَ الْمُوضِحَةِ أَوْ فَوْقَهَا فَلَيْسَ فِيهِ قِصَاصٌ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْأَرْشُ. وَكُلُّ مَنْ جَرَحَ جُرْحًا عَمْدًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ، لَمْ يَزَلْ مِنْهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ، اقْتُصَّ مِنَ الْجَارِحِ وَقُتِلَ بِهِ.
فَإِذَا قَتَلَهُ خَطَأً وَقَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، وَسُئِلَ عَنْهُمْ فَزُكُّوا - أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ - فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، يُؤَدُّونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ الثُّلُثَ، وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ الصُّلْحَ وَلَا الْعَمْدَ وَلَا الِاعْتِرَافَ. وَالدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ مِائَتَا حُلَّةٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَصْحَابِهِ: ٣٢٦ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الدِّيَةَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ: عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةَ بَعِيرٍ، ( وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ )⁽٣⁾، وَعَلَى أَهْلِ الْبُرُودِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ⁽٤⁾. ٣٢٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ )⁽٥⁾ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ
--------------------
(١) هي: الشجة التي توضح العظم. (٢) عن ( أ ) .
(٣) من « وعلى أهل الشاء » إلى هنا سقط من ( ب ) .
(٤) أخرجه أبو داود بإسناده إلى محمد بن إسحاق. عن عطاء، نحوه. انظر: بذل المجهود، كتاب الديات (١٨ / ٦٥، ٦٦ ) .
(٥) من ( وعلى أهل الشاء ) إلى هنا سقط من ( أ ) ، ونصها: « على أهل الإبل مائة بعير، وعلى أهل الدنانير ألف دينار ».