وَسَأَلْتَ⁽١⁾ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - عَنِ الجَزَائِرِ الَّتِي تَكُونُ فِي دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ يَنْضُبُ عَنْهَا المَاءُ؛ فَجَاءَ رَجُلٌ - ( وَهِيَ فِي حَذِيَّةِ أَرْضٍ لَهُ ) ⁽٢⁾ - فَحَصَّنَهَا مِنَ المَاءِ وَزَرَعَ فِيهَا، أَوْ نَضَبَ المَاءُ عَنْ جَزِيرَةٍ فِي دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ؛ فَجَاءَ رَجُلٌ مُلَاصِقٌ تِلْكَ الجَزِيرَةَ بِأَرْضٍ لَهُ، فَحَصَّنَهَا مِنَ المَاءِ وَزَرَعَ فِيهَا فَهِيَ لَهُ، ( وَهِيَ مِثْلُ ) ⁽٣⁾ الأَرْضِ المَوَاتِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَحَدٍ مُنِعَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُتْرَكْ يُحَصِّنُهَا وَلَا يَزْرَعُهَا، وَلَا يُحْدِثُ فِيهَا حَدَثًا إِلَّا بِإِذْنِ الإِمَامِ. وَأَمَّا إِذَا نَضَبَ المَاءُ عَنْ جَزِيرَةٍ فِي دِجْلَةَ - مِثْلِ هَذِهِ الجَزِيرَةِ الَّتِي بِحِذَاءِ بُسْتَانِ⁽٤⁾ مُوسَى، وَهَذِهِ الجَزِيرَةِ الَّتِي مِنَ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ - فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا حَدَثًا⁽٥⁾، لَا بِنَاءً وَلَا زَرْعًا؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الجَزِيرَةِ إِذَا حُصِّنَتْ وَزُرِعَتْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ المَنَازِلِ وَالدُّورِ، وَلَا يَسَعُ الإِمَامَ أَنْ يُقْطِعَ شَيْئًا مِن هَذِهِ، وَلَا يُحْدِثَ فِيهِ حَدَثًا. فَأَمَّا مَا كَانَ ( خَارِجًا مِنَ المَدِينَةِ ) ⁽٦⁾ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَرْضِ المَوَاتِ، يُحْيِيهَا الرَّجُلُ وَيُؤَدِّي عَنْهَا حَقَّ السُّلْطَانِ.
--------------------
(١) ورد قبله في ( أ ) هذا السند: « حدثنا أبو الحسن قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: ... » .
(٢) كذا ورد النص في ( أ ) ، و « حذية » . هكذا مضعفة الياء، فأما ( ب ) ففيها: « وهي حديدة أرض له » . ويبدو أنها كانت مثل ( أ ) ثم عدلت. وفي ( ز ، ط ) : « وهي جزيرة أرض » . وهو تحريف. فأما « حذية » فلم أجدها في كتب اللغة، وفي القاموس المحيط: « ويقال » : هو حذاؤك وحِذْوتك - بكسر فسكون - وحِذَتَك - بكسر ففتح - ومحاذاك. وداري حذوة داره، وحذيها وحذوها وحذوها - بالفتح - مرفوعًا ومنصوبًا: « إزاؤها » . ويمكن توجيه « حذية » على أنها تصغير « حذو » أو حذوة أو حذة. وتدل أيضًا على المقابلة والمحاذاة. وأما « حديدة » فقد ورد في اللسان: وداري حديدة دارك ومحادتها: « إذا كان حدها كحدها » .
(٣) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « وهذا مثل ... » .
(٤) انظر: تاريخ الطبري ( ٨/ ٤٨٠ ، ٤٨٢ ، ٥٠٩ ، ٥٧٥ ) .
(٥) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « شيئًا » .
(٦) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « خارج المدينة » .