فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 346

( ١ ) فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ

[ نَصِيبُ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ ]

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - مِنْ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ إِذَا أُصِيبَتْ مِنَ الْعَدُوِّ وَكَيْفَ تُقَسَّمُ؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ بَيَانَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ۝٤١﴾ [الأنفال: ٤١] .

فَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا يُصِيبُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَسَاكِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَمَا أَجْلَبُوا بِهِ⁽١⁾ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ⁽٢⁾؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْخُمُسَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ أَصَابُوا ذَلِكَ: مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَغَيْرِهِمْ، يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ.

وَلَا تُفَضَّلُ الْخَيْلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ؛ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۝٨﴾ [النحل: ٨] ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ۝٦٠﴾ [الأنفال: ٦٠] وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذِهِ الْخَيْلُ، وَفَعَلَتِ⁽٣⁾ الْخَيْلُ، لَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْفَرَسَ دُونَ الْبِرْذَوْنِ⁽٤⁾، وَلَعَامَّةُ الْبَرَاذِينِ أَقْوَى مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْخَيْلِ، وَأَوْفَقُ لِلْفُرْسَانِ. وَلَمْ يُخَصَّ مِنْهَا شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ. وَلَا يُفَضَّلُ الْفَرَسُ الْقَوِيُّ عَلَى الْفَرَسِ الضَّعِيفِ، وَلَا يُفَضَّلُ

--------------------

(١) هذا من تعبيرات أبي يوسف التي ترددت غير مرة في كتابه، ويريد بما أجلبوا به: ما أخذوه من العدو وحملوه إلى عسكرهم. على أن الفعل « جلب » يتعدى بنفسه، يقال: جلبه. ويقال أيضًا: اجتلبه.

(٢) الكراع: اسم لجميع الخيل.

(٣) في ( ب ) : « وتغلب » .

(٤) البرذون من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب. وأبو يوسف يرد بهذا على الأوزاعي الذي قال: « كان أئمة المسلمين فيما سلف حين هاجت الفتنة لا يسهمون للبراذين ». ونص أبي يوسف كما في الأم للشافعي (٧/ ٣٠٦) : « فأما البراذين فما كنت أحسب أحدًا يجهل هذا ولا يميز بين الفرس والبرذون، ومن كلام العرب المعروف - الذي لا تختلف فيه العرب - أن تقول: هذه الخيل، ولعلها كلها براذين أو جُلُّها ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت