قَالَ: ثُمَّ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِ أَنِ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ إِلَيْهِ - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ أَجْلَاهُمْ عَنْ نَجْرَانِ الْيَمَنِ وَأَسْكَنَهُمْ بِنَجْرَانِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ خَافَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ⁽١⁾؛ فَكَتَبَ لَهُمْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ، عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: مَنْ سَارَ مِنْهُمْ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ووفَّى⁽٢⁾ لَهُمْ بِمَا كَتَبَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ. أَمَّا بَعْدُ: فَمَنْ مَرُّوا بِهِ ( مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأُمَرَاءِ الْعِرَاقِ ) ⁽٣⁾ فَلْيُوسِعُهُمْ⁽٤⁾ مِنْ حَرْثِ⁽٥⁾ الْأَرْضِ، فَمَا اعْتَمَلُوا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ [٢٥/ أ] لَهُمْ صَدَقَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعُقْبَةُ⁽٦⁾ لَهُمْ مَكَانَ أَرْضِيهِمْ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ لِأَحَدٍ وَلَا مَغْرَمَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَمَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَلْيَنْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، فَإِنَّهُمْ أَقْوَامٌ لَهُمُ الذِّمَّةُ، وَجِزْيَتُهُمْ عَنْهُمْ مَتْرُوكَةٌ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا بَعْدَ أَنْ يَقْدَمُوا، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا مِنْ صُنْعِهِمْ⁽٧⁾ الْبِرَّ غَيْرَ مَظْلُومِينَ ( وَلَا مَعْنُوفًا ) ⁽٨⁾ عَلَيْهِمْ. شَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمُعَيْقِيبٌ⁽٩⁾، وَكَتَبَ.
--------------------
(١) انظر: الأموال لأبي عبيد ( ص ١٤٣، ٢٧٤، ٢٧٦) . وقد نقل الطبري عن الواقدي أن إجلاءهم كان سنة ( ٢٠ ) من الهجرة. انظر: تاريخ الطبري ( ٤ / ١١٢ ) .
(٢) في ( ز، ط ) : « وفاء » .
(٣) كذا في ( أ ) . وفي ( ب ) : « من أمراء أهل الشام وأهل العراق » . وفي ( ط، ز ) : « أمراء الشام وأمراء العراق » .
(٤) في ( ز ) : « فليسعهم » . وفي ( ط ) : « فليسقوهم » . وما أثبتناه يوافق نص الأموال ( ص ٢٧٤ ) .
(٥) كذا في الأصول. وفي فتوح البلدان ( ص ٧٧ ) : « من حرث الأرض، وسمعت بعضهم يقول: من خريب الأرض » . وهذه الرواية الثانية في الأموال ( ص ٢٧٤ ) ، ويقول أبو عبيد: « ما أراه إلا خراب الأرض، ولكن الكاتب كتبه: خريب » .
(٦) العقبة: العاقبة. وقد روى: العقبى، وكلاهما بمعنى.
(٧) كذا في ( ز، ط ) ، ومجموعة الوثائق ( ص ٩٩ ) . على أن في ( أ ) ، ( ب ) : « من صنعتهم » . وتزيد ( أ ) : « من صنعتهم البر » ( ولا يضيفوا إلا لمن ضيفهم البر ) .
(٨) كذا في ( أ ) . وفي ( ب ) : « ولا مغبوناً » . وفي ( ز، ط ) : « ولا معتدى » . وانظر: طبقات ابن سعد ( ١ / ٢، ٨٥ ) .
(٩) هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي. صحابي. انظر ترجمته في أسد الغابة ( ٥ / ٢٤٠، ٢٤١ ) .