وَإِنَّمَا صَارَتِ الْقَطَائِعُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْإِمَامِ إِنْ رَأَى أَنْ يُصَيِّرَ عَلَيْهَا عُشْرًا فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى ( أَنْ يُصَيِّرَ عَلَيْهَا عُشْرَيْنِ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى ) ⁽١⁾ أَنْ يُصَيِّرَهَا خَرَاجًا - إِذَا كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْ أَنْهَارِ الْخَرَاجِ - فَعَلَ، ذَلِكَ مُوَسَّعٌ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ خَاصَّةً؛ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْعُشْرُ لِمَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْإِقْطَاعِ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي حَفْرِ الْأَنْهَارِ وَبِنَاءِ الْبُيُوتِ وَعَمَلِ الْأَرْضِ، وَفِي هَذَا مُؤْنَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْإِقْطَاعِ؛ فَمِنْ ثَمَّةَ صَارَ عَلَيْهِ الْعُشْرُ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْمُؤْنَةِ. وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ⁽٢⁾ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ أَصْلَحُ؛ فَاعْمَلْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَأَمَّا أَرْضُ الْحِجَازِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَأَرْضُ الْعَرَبِ الَّتِي افْتَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمُهُ؛ فَلَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فُتُوحًا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجًا، وَذَلِكَ⁽٣⁾ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي تِلْكَ الْأَرَضِينَ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ لَا يَكُونُ فِيهَا خَرَاجٌ، فَأَجْرَوُا الْأَرْضَ الْعَرَبِيَّةَ كُلَّهَا هَذَا الْمَجْرَى وَأَجْرَى الطَّائِفَ وَالْبَحْرَيْنِ كَذَلِكَ؛ أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ حُكْمُهُمُ الْقَتْلُ أَوِ الْإِسْلَامُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ؟ وَهَذَا خِلَافُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِمْ، ( فَكَذَلِكَ الْعَرَبُ ) ⁽٤⁾. وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - تَرَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥١] وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ⁽٥⁾ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ⁽٦⁾. فَأَمَّا الْأَرْضُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا خَرَاجًا؛ وَإِنَّمَا جَعَلَ ( الْعُشْرَ فِي السَّيْحِ، وَنِصْفَ الْعُشْرِ فِي الدَّالِيَةِ ) ⁽٧⁾ لِمُؤْنَةِ الدَّالِيَةِ وَالسَّانِيَةِ.
--------------------
(١) سقط من (أ) .
(٢) سقط من (أ) .
(٣) في غير (أ) : «وكذلك» .
(٤) كذا في (أ) . وفي (ز، ط) : «فكذلك أرض العرب» . وكلمة «أرض» ملحقة بصلب «ب» .
(٥) في (ط) : «حالم وحالمة» . وفي (ز) : «حالم أو حالمة» . والحالم: الذي بلغ الحلم، وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لا.
(٦) في (ط) : «مغافير» . والمعافر: ثياب يمنية. وقد أخرج الحديث أبو داود والنسائي في كتاب الزكاة. انظر: بذل المجهود (٨/ ٧١) . والنسائي، باب زكاة البقر (٥/ ٢٥) . والإمام أحمد عن معاذ (٥/ ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٧) . وانظر كذلك فتوح البلدان للبلاذري (ص ٨٢، ٨٣) .
(٧) في (أ) : «العشر ونصف العشر في السيح والدالية» .