وَسَأَلْتَ⁽١⁾ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - عَنِ المُزَارَعَةِ فِي الأَرْضِ البَيْضَاءِ⁽٢⁾ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ المَدِينَةِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَإِفْسَادِهِ، وَيَقُولُونَ: الأَرْضُ البَيْضَاءُ مُخَالِفَةٌ لِلنَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَلَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِالمُسَاقَاةِ⁽٣⁾ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ. وَأَمَّا أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ؛ فَمَنْ أَجَازَ المُسَاقَاةَ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ مِنْهُمْ أَجَازَ المُزَارَعَةَ فِي الأَرْضِ البَيْضَاءِ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ، وَمَنْ كَرِهَ المُسَاقَاةَ مِنْهُمْ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ كَرِهَ المُزَارَعَةَ فِي الأَرْضِ البَيْضَاءِ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ. وَالفَرِيقَانِ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ يَرَوْنَهَا⁽٤⁾ سَوَاءً: مَنْ أَفْسَدَ المُسَاقَاةَ أَفْسَدَ الأَرْضَ⁽٥⁾، وَمَنْ أَجَازَ المُسَاقَاةَ أَجَازَ الأَرْضَ. وَأَحْسَنُ⁽٦⁾ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزٌ مُسْتَقِيمٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَالِ⁽٧⁾ المُضَارَبَةِ، قَدْ يَدْفَعُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ المَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَيَجُوزُ، وَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ مَا يَبْلُغُ رِبْحُهُ، لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ - فِيمَا عَلِمْتُ -، وَكَذَلِكَ الأَرْضُ عِنْدِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ المُضَارَبَةِ، الأَرْضُ البَيْضَاءُ مِنْهَا وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ سَوَاءٌ.
--------------------
(١) ورد قبله في ( أ ) : « حدثنا أبو الحسن، أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم، عن بشر بن الوليد. عن أبي يوسف قال: وسألت » .
(٢) هي الأرض القابلة للزرع، وهي التي بها ماء يسقيها. والأرض السوداء: هي العامرة؛ لاخضرارها بالشجر والنخل.
(٣) يقال: ساقى فلان فلانًا نخلهُ أو كرمهُ: إذا دفعه إليه واستعمله فيه، على أن يعمره، ويسقيه، ويقوم بمصلحته من الإبار وغيره، فما أخرج الله منه فللعامل سهم من كذا، وكذا سهمًا مما تغله، والباقي لمالك النخل. وأهل العراق يسمونها المعاملة.
(٤) في ( ب ) : « يرونهما » .
(٥) أي: المزارعة فيها.
(٦) قبله في ( أ ) : « أخبرنا محمد، عن بشر، عن أبي يوسف » .
(٧) ليست في ( ب ) .