فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 346

وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَفِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى مِمَّنْ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا⁽١⁾. ٢٠٥ - وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ⁽٢⁾، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى حَائِطٍ فَسَأَلَ: ( لِمَنْ هَذَا؟ ) ⁽٣⁾ فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: لِي، اسْتَأْجَرْتُهُ. فَقَالَ: لَا تَسْتَأْجِرْهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ يَكْرَهُ الْمُسَاقَاةَ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُ: هَذِهِ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ مَجْهُولَةٌ. ٢٠٦ - وَكَانُوا يَحْتَجُّونَ أَيْضًا فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بِحَدِيثِ جَابِرِ ( بن عبد الله ) ⁽٤⁾ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُزَارَعَةَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ⁽٥⁾. وَأَمَّا أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَأَجَازُوا ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا عَامَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ خَلَا هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَكَانَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مُسْتَقِيمٌ. اتَّبَعْنَا الأَحَادِيثَ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُسَاقَاةِ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّهَا أَوْثَقُ عِنْدَنَا وَأَكْثَرُ وَأَعَمُّ مِمَّا جَاءَ فِي خِلَافِهَا مِنَ الأَحَادِيثِ. ٢٠٧ - ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) ⁽٦⁾، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ

--------------------

(١) انظر ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى في الأم للشافعي (٧ / ١٠١) .

(٢) في غير ( أ ) : « عن رافع بن خديج، عن أبيه » . وليس أبوه معروفًا في الصحابة. على أن قصة الحديث مع رافع لا مع أبيه. والحديث أخرجه النسائي في كتاب المزارعة (٧ / ٣٥ ) بإسناده إلى أبي حصين، عن مجاهد، عن رافع وكذلك ورد في أسد الغابة في ترجمة رافع (٢ / ١٩٠ ) . وعليه تكون روايته هنا منقطعة.

(٣) في غير ( أ ) : « لمن هو » .

(٤) ما بين القوسين ليس في ( ز، ط ) .

(٥) ساقطة من ( ز، ط ) .

(٦) كذا ورد السند في ( أ، ب ) . وفي ( ز، ط ) : « حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر، وهو خطأ، فأبو يوسف لم يدرك نافعًا العدوي فقد توفي هذا سنة ( ١٢٠ هـ ) ، وكان مولد أبي يوسف في سنة ( ١١٣ هـ ) . فأما عبد الله بن عمر فهو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. روى عن نافع. انظر: التهذيب ( ٥ / ٣٢٦ ) . على أن الحديث رواه البخاري ومسلم بإسنادهما إلى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وأبو يوسف يروي عن عبيد الله بن عمر. فهل رواه عن عبد الله بن عمر أخيه أو أن الصواب عبيد الله، لا عبد الله؟ الله أعلم » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت