عَامِلَ أَهْلِ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْ زَرْعٍ⁽١⁾ وَثَمَرٍ، وَكَانَ ( يُعْطِي أَزْوَاجَهُ ) ⁽٢⁾ كُلَّ عَامٍ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانِينَ تَمْرًا ( وَعِشْرِينَ بُرًّا ) ⁽٣⁾؛ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَ خَيْبَرَ، وَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُنَّ مِنَ الأَرَضِينَ أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ المِائَةَ الوَسْقَ كُلَّ عَامٍ؛ فَاخْتَلَفْنَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُنَّ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسُقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِمَّنِ اخْتَرْنَ الأَوْسُقَ. ٢٠٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي (عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) ⁽٤⁾ [أ/ ٣٠] قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ⁽٥⁾ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ عَنْ قُبَالَةِ⁽٦⁾ الأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ فَقَالَ: كَانَ ( رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ⁽٧⁾ يُقَبِّلُ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ، يَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ وَيَحْفَظُونَهُ⁽٨⁾ وَيَسْقُونَهُ وَيُلَقِّحُونَهُ؛ فَإِذَا بَلَغَ أَدْنَى صِرَامِهِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ؛ يَخْرُصُ⁽٩⁾ عَلَيْهِمْ مَا فِي النَّخْلِ، فَيَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّمَرَ⁽١٠⁾ بِحِصَّةِ النِّصْفِ مِنَ الثَّمَرَةِ؛ فَأَتَوْهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَعْوَامِ؛ فَقَالُوا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَدْ جَارَ عَلَيْنَا فِي الخَرْصِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ نَأْخُذُهُ بِخَرْصِ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَرُدُّ عَلَيْكُمْ الثَّمَنَ⁽١١⁾ بِحِصَّتِكُمْ مِنَ النِّصْفِ»، فَقَالُوا بِأَيْدِيهِمْ هَكَذَا - وَعَقَدَ⁽١٢⁾ -
--------------------
(١) أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر، انظر: البخاري في كتاب الإجارة (٣/ ١٢٣) . ومسلم في كتاب البيوع، باب المساقاة (٥/ ٢٦) .
(٢) نص ( ب ) مع هامشه: « يعطي أزواجه لكل واحدة .. » . وفي ( ط، ز ) : « يعطي أزواجه كل واحدة منهن » .
(٣) كذا في ( أ، ب ) . وفي ( ز، ط ) : « وعشرين شعيرًا » .
(٤) كذا في ( أ، ب ) : « عمر بن ذر » . وفي ( ز، ط ) : « عمرو بن دينار » . وليس عمرو بن دينار المكي من شيوخ أبي يوسف، وإنما روى عنه بواسطة شيوخه: سفيان بن عيينة، أو الحسن بن عمارة، أو الحجاج بن أرطاة وغيرهم. على ما سبق من الآثار، وكما سيأتي. فأما عمر بن ذر الهمداني فمن أقران أبي حنيفة وشيوخه. توفي في سنة ( ١٥٠ هـ ) . انظر: التهذيب ( ٧/ ٤٤٤، ٤٤٥ ) .
(٥) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. توفي سنة ( ١١٤ هـ ) . انظر: التهذيب ( ١٠/ ٤٠٦ ) .
(٦) تقدم من قريب تفسير القبالة والتقبل، انظر ( ص ١٥٧ ) ، هامش رقم ( ٣ ) .
(٧) ما بين القوسين سقط من ( أ ) .
(٨) في غير ( أ ) : « يحفظونه » ، بدون الواو.
(٩) في غير ( أ ) : « فخرص » .
(١٠) ليس في ( أ ) ، وهو في ( ز، ط ) : « الثمن » .
(١١) في ( ز، ط ) : « الثمن » .
(١٢) العقد: هو الحساب باليد دون اللفظ والخط، كما قال الجاحظ في البيان والتبيين ( ١/ ٨٠ ) وعقد ثلاثين يتحقق بقبض الخنصر والبنصر والوسطى، فقبض الخنصر يعني خمسة. والبنصر يعني عشرة، والوسطى يعني خمسة عشر، والسبابة يعني عشرة، ومثلها الإبهام. وقد حكى الراوي حركة أيديهم وقت قولهم بقبض الخنصر والبنصر والوسطى، وهي حركة تشعر بالتسليم والرضا والموافقة.