قَالَ⁽٢⁾ أَبُو يُوسُفَ: وَلَا يَحِلُّ لِوَالِي الخَرَاجِ أَنْ يَهَبَ لِرَجُلٍ مِنْ خَرَاجِ أَرْضِهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ قَدْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: هَبْ لِمَنْ [٢٩/ أ] رَأَيْتَ أَنَّ فِي هِبَتِكَ لَهُ صَلَاحَ الرَّعِيَّةِ وَاسْتِدْعَاءَ الخَرَاجِ. وَلَا يَسَعُ مَنْ يُوهَبُ لَهُ وَالِي الخَرَاجِ شَيْئًا مِنَ الخَرَاجِ - بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ - قَبُولُ ذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الخَرَاجِ؛ لِأَنَّ الخَرَاجَ صَدَقَةُ الأَرْضِ، وَهُوَ فِيءٌ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ. وَلَا يَحِلُّ لِوَالِي الخَرَاجِ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنَ الخَرَاجِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي مُتَقَبِّلًا⁽٣⁾ لِلْخَرَاجِ، فَتَجُوزُ لَهُ الهِبَةُ، وَيَسَعُ المَوْهُوبَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ، أَوْ يَكُونَ الإِمَامُ قَدْ رَأَى الصَّلَاحَ فِي تَفْوِيضِ ( خَرَاجِ صَاحِبِ الأَرْضِ ) ⁽٤⁾ إِلَيْهِ؛ فَيَجُوزُ لَهُ وَيَسَعُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ. وَلَيْسَ يَجُوزُ هِبَةٌ مِنَ الخَرَاجِ إِلَّا لِلإِمَامِ، أَوْ ( لِمَنْ يَأْذَنُ لَهُ الإِمَامُ فِي ذَلِكَ ) ⁽٥⁾ إِذَا كَانَ يَرَى أَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا. وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَوِّلَ أَرْضَ الخَرَاجِ إِلَى أَرْضِ عُشْرٍ، أَوْ أَرْضَ عُشْرٍ إِلَى أَرْضِ خَرَاجٍ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَرْضُ عُشْرٍ وَإِلَى جَانِبِهَا أَرْضُ خَرَاجٍ، فَيَشْتَرِيَهَا فَيُصَيِّرَهَا مَعَ أَرْضِهِ، وَيُؤَدِّيَ عَنْهَا ( العُشْرَ، أَوْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَرْضُ خَرَاجٍ وَإِلَى جَانِبِهَا أَرْضُ عُشْرٍ، فَيَشْتَرِيَهَا فَيُصَيِّرَهَا مَعَ أَرْضِهِ، وَيُؤَدِّيَ عَنْهَا ) ⁽٦⁾ الخَرَاجَ. ( فَهَذَا حَدُّ مَا لَا يَحِلُّ ) ⁽٧⁾ فِي الأَرْضِ وَالخَرَاجِ.
--------------------
(١) هذا العنوان ليس في الأصول، ولكننا أثبتناه لتمييز الموضوع مما قبله.
(٢) في ( أ ) ورد قبله هذا السند: « أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا محمد بن الحسن، عن بشر قال أبو يوسف: ... » .
(٣) التقبل: أن يجعل شخص قبيلاً، أي: كفيلاً بتحصيل الخراج وأخذه لنفسه، مقابل قدر معلوم يدفعه. وهو ما عرف بعد باسم نظام الالتزام، فيستفيد المتقبل الفرق بين ما دفعه وما حصله. انظر: الخراج للدكتور الريس ( ص ٢٦٩ ) .
(٤) ليست في ( ب ) . ونص ( ز، ط ) : « خراج أرض صاحب الأرض » .
(٥) كذا في ( أ، ب ) . وفي هامش ( ب ) عن نسخة، ( ز، ط ) : « لمن يطلق له الإمام ذلك » .
(٦) ما بين القوسين ليس في ( أ ) .
(٧) في ( أ ) : « فهذا جزء ما لا يحل .. » .