فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 346

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[ الْمُوَادَعَةُ أَوِ الْهُدْنَةُ ]

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَإِنْ وَادَعَ الْوَالِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ سِنِينَ مُسَمَّاةً عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا - فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُوَادَعَةَ عَلَى هَذَا، وَلَا يُجِيزُ مَا فَعَلَ وَالِيهِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ تَأَلُّفَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ - فَلَا بَأْسَ أَنْ يُوَادِعَهُمْ حَتَّى يَسْتَصْلِحَ أَمْرَهُمْ. ( وَإِنْ حُصِرَ قَوْمٌ مِنَ الْعَدُوِّ وَقَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ⁽١⁾ فِي حِصْنٍ فَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ بِهِمْ قُوَّةٌ؛ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوَادِعَهُمْ وَيَفْتَدُوا مِنْهُمْ بِمَالٍ، وَيَشْتَرِطُوا لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَيْهِمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوا وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. ٥٢٨ - قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ⁽٢⁾، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَنْ يَفْتَدِيَ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَشَارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ: « إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْعَرَبَ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ⁽٣⁾، وَكَالَبُوكُمْ⁽٤⁾ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ نَفْتَدِيَ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، وَنَكْسِرَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى ( أَمْرٍ مَا ) ⁽٥⁾ ». قالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ عَلَى شِرْكٍ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي تَمْرَةٍ إِلَّا ( شِرًى أَوْ قِرًى ) ⁽٦⁾؛ فَنَحْنُ إِذْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ وَبِالْإِسْلَامِ نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا؟ لَيْسَ لَنَا بِهَذَا حَاجَةٌ.

--------------------

(١) كذا ورد النص في (أ) . وفي غيرها: « وإن حصر قوم من العدو قومًا من المسلمين » . وقد رجحنا نص (أ) ؛ لأن أبا يوسف قد نظر لهذه الصورة بحال المسلمين يوم الخندق. وقد كان المسلمون محصورين مع أعدائهم من اليهود في المدينة.

(٢) رواه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام - عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن الزهري.

(٣) هذا كناية عن اجتماع أمر العرب عليهم.

(٤) أي: ضايقوكم كمضايقة الكلاب بعضها بعضًا.

(٥) كذا في (أ) : « أمر ما » . ومثله في سيرة ابن هشام. وفي غير (أ) : « أمد ما » .

(٦) في ( ز، ط ) : « إلا سرى » . والشرى: البيع. وفي سيرة ابن هشام: « إلا قرى أو بيعًا » . وقرى الضيف: أطعمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت