وَإِذَا رَأَى الإِمَامُ أَوْ حَاكِمٌ⁽١⁾ رَجُلًا قَدْ سَرَقَ، أَوْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ زَنَى؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدَّ بِرُؤْيَتِهِ لِذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ بِهِ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ، هَذَا اسْتِحْسَانٌ لِمَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِ؛ فَأَمَّا القِيَاسُ فَإِنَّهُ يَمْضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَلَكِنْ بَلَغَنَا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ فَأَمَّا إِذَا سَمِعَهُ يُقِرُّ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ وَلَا فِي أَرْضِ العَدُوِّ. ٤٣٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: غَزَوْنَا بِأَرْضِ الرُّومِ وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَشَرِبَ الخَمْرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: تَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ؟ ٤٣٣ - قَالَ: وَبَلَغَنَا أَيْضًا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَمَرَ أُمَرَاءَ الجُيُوشِ وَالسَّرَايَا أَنْ لَا يَجْلِدُوا أَحَدًا حَتَّى يَطْلُعُوا مِنَ الدَّرْبِ قَافِلِينَ، وَكَرِهَ أَنْ تَحْمِلَ المَحْدُودَ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ عَلَى اللُّحُوقِ بِالكُفَّارِ⁽٢⁾. ٤٣٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ فُضَيْلِ ( بْنِ عَمْرٍو الفُقَيْمِيِّ ) ⁽٣⁾ عَنِ ابنِ⁽٤⁾ مَعْقِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَسَارَّهُ، فَقَالَ: يَا قَنْبَرُ⁽٥⁾! أَخْرِجْهُ مِنَ المَسْجِدِ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ. ٤٣٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُقِيمُوا الحُدُودَ فِي المَسَاجِدِ.
--------------------
(١) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « حاكمه » .
(٢) انظر: الرد على سير الأوزاعي ( ص ٨١، ٨٢ ) .
(٣) ما بين القوسين مضروب عليه في ( ب ) . وفي مكان « الفقيمي » « الفهمي » . وهو خطأ.
(٤) عن ( أ ) وهي مضروب عليها في ( ب ) أيضًا. ولعله: عبد الله بن معقل المزني، وهو مترجم في التهذيب ( ٦ / ٤٠ ) ، ( ١٢ / ٣١١ ) . وهو يروي عن الإمام علي ﵇.
(٥) قنبر: خادم الإمام علي ﵇. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٣ / ٢ - ١٤٦ ) .