قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذِهِ أُصُولُ أَقَاوِيلِهِم فِي أَسْنَانِ الإِبِلِ فِي الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يُضَيِّقَ الأَمْرُ عَلَيْكَ فِي اخْتِيَارِ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الأَقَاوِيلِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَمَّا الْخَطَأُ فَهُوَ أَنْ يُرِيدَ الإِنْسَانُ الشَّيْءَ فَيُصِيبُ غَيْرَهُ.
٣٣٥ - حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الْخَطَأُ أَنْ ( تُصِيبَ الإِنْسَانَ ) ⁽١⁾ وَلَا تُرِيدُهُ، فَذَلِكَ الْخَطَأُ، وَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
٣٣٦ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَإِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ الْعَمْدِ » ⁽٢⁾.
٣٣٧ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: شِبْهُ الْعَمْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُتَعَمَّدُ بِهِ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ، وَكُلُّ مَا قُتِلَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
٣٣٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ قَالُوا: مَا أَصَبْتَ بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا، فَأَتَى عَلَى النَّفْسِ، فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَفِي الدَّامِيَةِ مِنَ الشِّجَاجِ - وَهِيَ الَّتِي تَدْمَى - حُكُومَةُ عَدْلٍ⁽٣⁾.
وأما البَاضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ، وَهِيَ فَوْقَ الدَّامِيَةِ - فَحُكُومَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ: وَهِيَ فَوْقَ الْبَاضِعَةِ - حُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَفِي السَّمْحَاقِ: وَهِيَ فَوْقَ الْمُتَلَاحِمَةِ - حُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
--------------------
(١) في ( ز، ط ) : « أن يصيب الإنسان الشيء » . بزيادة كلمة « الشيء » .
(٢) الحديث وصله النسائي وابن ماجه بإسنادهما إلى عبد الله بن عمرو. انظر: سنن النسائي، كتاب القسامة، باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء ( ٨ / ٤١ ) . وابن ماجه، كتاب الديات، باب دية شبه العمد ( ص ٨٧٧ ) .
(٣) حكومة العدل: أَنْ يُقَوَّمَ المجروح عبدًا سليمًا. فما نَقَصَت الجراحة من القيمة يُعدُّ من الدية.