فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 346

وَإِنْ شَاؤُوا اسْتَرَقُّوهُ، وَإِنْ قُدِّمَ لِتُضْرَبَ عُنُقُهُ؛ فَقَالَ: آمَنْتُ بِدِينِكُمْ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ فَإِنَّ هَذَا إِسْلَامٌ يَحْقِنُ دَمَهُ، وَيَكُونُ بِهِ فَيْئًا وَلَا يُقْتَلُ: ٤٥٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ؛ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»⁽١⁾.

[ كَيْفَ يَرْجِعُ أَهْلُ الحَرْبِ إِلَى دِيَارِهِمْ؟ ]

فَإِنْ أَرَادَ هَذَا الرَّسُولُ - رَسُولُ المَلِكِ - وَالَّذِي أُعْطِيَ الأَمَانَ الرُّجُوعَ إِلَى دَارِ الحَرْبِ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ يَخْرُجُ مَعَهُمْ كُرَاعٌ وَلَا سِلَاحٌ وَلَا رَقِيقٌ مِمَّا أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ. وَإِنِ اشْتَرَوْا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا رُدَّ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُمْ، وَرُدَّ أُولَئِكَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ مَعَ هَذَا الرَّسُولِ وَالَّذِي أُعْطِيَ الأَمَانَ سِلَاحٌ جَيِّدٌ؛ فَأَبْدَلَهُ بِسِلَاحٍ شَرٍّ مِنْهُ⁽٢⁾، أَوْ دَابَّةٍ أَبْدَلَهَا بِشَرٍّ مِنْهَا؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُتْرَكَ يَخْرُجَ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ أَبْدَلَ ذَلِكَ بِخَيْرٍ مِنْهُ رُدَّ عَلَيْهِ سِلَاحُهُ وَدَابَّتُهُ، وَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي أَبْدَلَهُ لَهُ. وَلَا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَتْرُكَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ أَوْ رَسُولًا مِنْ مُلْكِهِمْ يَخْرُجُ بِشَيْءٍ مِنَ الرَّقِيقِ أَوِ السِّلَاحِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَكُونُ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى المُسْلِمِينَ. فَأَمَّا الثِّيَابُ وَالمَتَاعُ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ.

[ حُكْمُ أَهْلِ الحَرْبِ فِي البَيْعِ حُكْمُ المُسْلِمِينَ ]

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَايِعَ الرَّسُولُ وَلَا الدَّاخِلُ مَعَهُ بِالأَمَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ، وَلَا بِالرِّبَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ فِي دَارِ الإِسْلَامِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.

--------------------

(١) تقدم الحديث أول الفصل الذي عقده المؤلف عن حكم المرتد، وخرجناه هنالك. انظر ( ص ٢٨٩ ) .

(٢) أي: أدنى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت