وَسَأَلْتَ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - عَنِ الأَرَضِينَ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُولِحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَفِي بَعْضِ قُرَاهَا أَرْضٌ كَثِيرَةٌ لَا يُرَى عَلَيْهَا أَثَرُ زِرَاعَةٍ وَلَا بِنَاءٌ لِأَحَدٍ، مَا الصَّلَاحُ فِيهَا؟ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأَرَضِينَ أَثَرُ بِنَاءٍ وَلَا زَرْعٍ، وَلَمْ تَكُنْ فِنَاءً⁽١⁾ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ وَلَا مَسْرَحًا، وَلَا مَوْضِعَ مَقْبَرَةٍ، ( وَلَا مُحْتَطَبَهُمْ ) ⁽٢⁾، وَلَا مَوْضِعَ مَرْعَى دَوَابِّهِمْ وَأَغْنَامِهِمْ، وَلَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِأَحَدٍ وَلَا فِي يَدِ أَحَدٍ فَهِيَ مَوَاتٌ؛ ( فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا ) ⁽٣⁾ شَيْئًا فَهِيَ لَهُ. وَلَكَ أَنْ تُقْطِعَ مِنْ⁽٤⁾ ذَلِكَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَرَأَيْتَ، وَتُؤَاجِرَهُ وَتَعْمَلَ فِيهِ بِمَا تَرَى أَنَّهُ صَلَاحٌ. وَكُلُّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ. ١٥٤ - وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: ( مَنْ⁽٥⁾ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ فَلَيْسَتْ لَهُ )⁽٦⁾، وَلِلإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيَصْنَعَ فِيهَا مَا رَأَى مِنَ الإِقْطَاعِ وَالإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ١٥٥ - قِيلَ لِأَبِي يُوسُفَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ⁽٧⁾ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ » ⁽٨⁾؛ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ الشَّيْءَ؛ فَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ قَدْ سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئًا فِي هَذَا يُحْتَجُّ بِهِ.
--------------------
(١) في ( ز، ط ) : « فيئًا » .
(٢) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « ولا موضع محتطبهم » .
(٣) في ( ز، ط ) : « فمن أحياها أو أحيا منها » .
(٤) عن ( أ، ب ) .
(٥) في ( ب ) : « وكل من .. » .
(٦) في غير ( أ ) : « وقد كان أبو حنيفة يقول: من أحيا أرضًا مواتًا فهي له إذا أجازه الإمام، ومن أحيا أرضًا مواتًا بغير إذن الإمام فليست له ».
(٧) في غير ( أ ) : « ما ينبغي لأبي حنيفة أن يكون قال هذا .. » .
(٨) أخرجه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله. انظر: المسند ( ٣ / ٣٠٤، ٣٢٧، ٣٣٨، ٣٥٦، ٣٨١ ) . والترمذي في أبواب الأحكام. انظر: تحفة الأحوذي، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات ( ٤ / ٦٣١، ٦٣٢ ) ، وقال الترمذي: « حسن صحيح » . ويحيى بن آدم في الخراج ( ص ٨٢ ) .