(٤) فِي أَرْضِ الشَّامِ والجَزِيرَةِ شُرَحْبِيلُ ⁽١⁾ ابْنُ حَسَنَةَ، وَسَمَّى لَهُ وِلَايَةَ الأُرْدُنِّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ⁽٢⁾، وَسَمَّى لَهُ دِمَشْقَ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، أَمَدَّهُ بِهِ مِنَ اليَمَامَةِ وَسَمَّى لَهُ حِمْصَ، وَأَمَدَّهُ بَعْدُ مَا شَارَفَ الشَّامَ بِعَمْرِو ابْنِ العَاصِ؛ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَطْرَافِ الشَّامِ وَمَضَى شُرَحْبِيلُ إِلَى الأُرْدُنِّ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى دِمَشْقَ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ إِلَى حِمْصَ. ( فَلَمَّا اسْتَقَامَ لَهُمُ الأَمْرُ ) ⁽٣⁾ وَجَّهَ أَبُو عُبَيْدَةَ شُرَحْبِيلَ ⁽٤⁾ إِلَى قِنَّسْرِينَ ⁽٥⁾ فَفَتَحَهَا. وَوَجَّهَ عِيَاضَ ⁽٦⁾ بْنَ غَنْمٍ الفِهْرِيَّ إِلَى الجَزِيرَةِ - وَمَدِينَةُ مَلِكِ الرُّومِ يَوْمَئِذٍ الرُّهَا - فَصَمَدَ ⁽٧⁾ لَهَا عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ بِهِ مِنَ القُرَى وَالرَّسَاتِيقِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا وَلَا جُنْدًا حَتَّى نَزَلَ الرُّهَا، فَأَغْلَقَ أَصْحَابُهَا أَبْوَابَهَا وَأَقَامَ عِيَاضٌ عَلَيْهَا لَيْنًا ⁽٨⁾ لَمْ يُسَمَّ لِي؛ فَلَمَّا رَأَى صَاحِبُهَا ⁽٩⁾ الحِصَارَ ( وَيَئِسَ مِنَ المَدَدِ ) ⁽١٠⁾، فَتَحَ لَهَا بَابًا مِنَ الجَبَلِ لَيْلًا فَهَرَبَ، وَأَكْثَرُ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الجُنْدِ، وَبَقِيَ فِي المَدِينَةِ أَهْلُهَا مِنَ الأَنْبَاطِ وَهُمْ كَثِيرٌ، وَمَنْ لَمْ يَرِدِ الهَرَبَ مِنَ الرُّومِ وَهُمْ قَلِيلٌ؛ فَأَرْسَلُوا إِلَى عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ ( عَلَى شَيْءٍ يَضْمَنُونَهُ ) ⁽١١⁾. فَكَتَبَ عِيَاضٌ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ؛ فَلَمَّا أَتَاهُ الكِتَابُ بَعَثَ بِهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ؛ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهُمُ الصُّلْحَ عَلَى شَيْءٍ مُسَمًّى فَعَجَزُوا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ أَنْ تَقْتُلَهُمْ، وَلَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ إِبْطَالِ مَا اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ أُيْسِرُوا أَدَّوْهُ عَلَى غَيْرِ
--------------------
(١) هو شرحبيل بن عبد الله التميمي. وحسنة أمه. أسلم قديمًا. ولاه عمر بعض نواحي الشام، وهلك في طاعون عمواس سنة (١٨هـ) . انظر: أسد الغابة (٢ / ٥١٢، ٥١٣) .
(٢) يزيد بن أبي سفيان، أخو معاوية، كان أفضل بني أبي سفيان. أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا. وَلِيَ بعض نواحي الشام لعمر، وتوفي في طاعون عمواس. انظر: أسد الغابة (٥ / ٤٩١، ٤٩٢) .
(٣) كذا في (أ) . وفي غيرها: «فلما انتظم لهم الأمر واستقام» .
(٤) مضروب على «شرحبيل» في (ب) . على أن في فتوح البلدان للبلاذري أن الذي افتتحها هو السمط بن الأسود، أو شرحبيل بن السمط. انظر (ص ١٥٠، ١٥١) .
(٥) قنسرين: مدينة بينها وبين حلب مرحلة، كانت عامرة آهلة. تفرق أهلها عنها لما غلب عليها الروم سنة (٣٥١هـ) .
(٦) صحابي. أسلم قبل الحديبية، كان صالحًا فاضلًا، وكان يسمى: زاد الركب؛ لأنه كان يطعم الناس زاده، فإذا نفد نحر لهم جمله. أسد الغابة (٤ / ٢٢٧) وما بعدها.
(٧) كذا في (أ) . وفي غيرها: «فعمد» . ومعنى صمد: قصد.
(٨) أي: أقام وقتًا.
(٩) في (أ) : «أصحابها» .
(١٠) ليس في (أ) .
(١١) كذا في (أ) . وفي غيرها: «على شيء سموه» .