لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ⁽١⁾؛ فَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ مَنْ لَقِيتَ ( إِلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ؛ فَمَنْ أَجَابَ إِلَى ذَلِكَ )⁽٢⁾ فَهُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهُمْ مَا لَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَلَهُمْ سَهْمٌ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنْ أَجَابَ بَعْدَ الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَالُهُ لأَهْلِ الإِسْلَامِ؛ لأَنَّهُمْ قَدْ أَحْرَزُوهُ قَبْلَ الإِسْلَامِ؛ فَهَذَا أَمْرِي وَعَهْدِي إِلَيْكَ. ٧٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا: لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ جَيْشُ الْعِرَاقِ مِنْ قِبَلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ شَاوَرَ أَصْحَابَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ. وَقَدْ كَانَ اتَّبَعَ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَلَمَّا جَاءَ فَتْحُ الْعِرَاقِ شَاوَرَ النَّاسَ فِي التَّفْضِيلِ، وَرَأَى أَنَّهُ الرَّأْيُ؛ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَنْ رَآهُ⁽٣⁾. وَشَاوَرَهُمْ فِي قِسْمَةِ الأَرَضِينَ الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ. فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ فِيهَا وَأَرَادُوا أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ وَمَا فَتَحُوا، فَقَالَ عُمَرُ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِدُونَ الأَرْضَ بِعُلُوجِهَا⁽٤⁾ قَدْ قُسِمَتْ وَوُرِّثَتْ عَنِ الآبَاءِ وَحِيزَتْ؟! مَا هَذَا بِرَأْيٍ! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: فَمَا الرَّأْيُ؟ مَا الأَرْضُ والعلوج إِلَّا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ عُمَرُ: مَا هُوَ إِلَّا كَمَا تَقُولُ، وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ لَا يُفْتَحُ بَعْدِي بَلَدٌ فَيَكُونُ فِيهِ كَبِيرُ نَيْلٍ؛ بَلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ كَلًّا⁽٥⁾ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَإِذَا قُسِّمَتْ أَرْضُ الْعِرَاقِ بِعُلُوجِهَا، وَأَرْضُ الشَّامِ بِعُلُوجِهَا فَمَا يُسَدُّ بِهِ الثُّغُورُ؟ وَمَا يَكُونُ لِلذُّرِّيَّةِ وَالأَرَامِلِ بِهَذَا الْبَلَدِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ؟ فَأَكْثَرُوا عَلَى عُمَرَ وَقَالُوا: تَقِفُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِأَسْيَافِنَا عَلَى قَوْمٍ لَمْ يَحْضُرُوا وَلَمْ يَشْهَدُوا، وَلأَبْنَاءِ قَوْمٍ وَلأَبْنَاءِ أَبْنَائِهِمْ وَلَمْ يَحْضُرُوا؟! فَكَانَ عُمَرُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: هَذَا رَأْيِي. قَالُوا: فَاسْتَشِرْ. قَالَ: فَاسْتَشَارَ الْمُهَاجِرِينَ
--------------------
(١) هذا القدر أخرجه أبو عبيد في الأموال عن يزيد بن أبي حبيب. انظر ( ص ٨٢، ٨٣ ) .
(٢) في ( ب ) : « إلى الإسلام فمن أسلم وأجاب إلى ذلك قبل القتال .. » .
(٣) أي: شاوره.
(٤) العلوج: كفار العجم وغيرهم.
(٥) أي: ثقلاً.