فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 346

الأَوَّلِينَ، فَاخْتَلَفُوا؛ فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ فَكَانَ رَأْيُهُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَرَأَى عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ رَأْيَ عُمَرَ. فَأَرْسَلَ إِلَى عَشَرَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: خَمْسَةٍ مِنَ الأَوْسِ، وَخَمْسَةٍ مِنَ الخَزْرَجِ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ؛ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ ⁽١⁾ إِلا لأَنْ تَشْرَكُوا فِي أَمَانَتِي ( فِيمَا جُعِلْتُ مِنْ أَمْرِكُمْ ) ⁽٢⁾؛ فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي وَوَافَقَنِي مَنْ وَافَقَنِي، وَلَيْسَ أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هُوَ هَوَايَ، مَعَكُمْ مِنَ اللَّهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ؛ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ نَطَقْتُ بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أَرَدْتُ بِهِ إِلا الْحَقَّ. قَالُوا: قُلْ نَسْمَعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: قَدْ سَمِعْتُمْ كَلَامَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ. وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا، لَئِنْ كُنْتُ ظَلَمْتُهُمْ [٩/ أ] شَيْئًا هُوَ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُ غَيْرَهُمْ لَقَدْ شَقِيتُ؛ وَلَكِنْ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ أَرْضِ كِسْرَى، وَقَدْ غَنَّمَنَا اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَرْضَهُمْ وَعُلُوجَهُمْ فَقَسَمْتُ ( مَا غَنِمُوا ) ⁽٣⁾ مِنْ مَالٍ أَوْ رِثَّةٍ ⁽٤⁾ بَيْنَ أَهْلِهِ، وَأَخْرَجْتُ الْخُمُسَ فَوَجَّهْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَحْبِسَ الأَرَضِينَ بِعُلُوجِهَا، وَأَنْ أَضَعَ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْخَرَاجَ وَفِي رِقَابِهِمُ الْجِزْيَةَ يُؤَدُّونَهَا، فَيَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، لِلْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدَهِمْ. أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الثُّغُورَ؟ بُدَّ ⁽٥⁾ لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا، أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - الشَّامَ ⁽٦⁾ وَالْجَزِيرَةَ وَالْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَمِصْرَ -؟ بُدَّ ⁽٧⁾ لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ ⁽٨⁾، وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلَاءِ إِذَا قُسِّمَتِ الأَرَضُونَ وَالْعُلُوجُ؟ فَقَالُوا جَمِيعًا: الرَّأْيُ رَأْيُكَ؛ فَنِعْمَ مَا قُلْتَ وَمَا رَأَيْتَ، إِنْ لَمْ تُشْحَنِ هَذِهِ الثُّغُورُ وَهَذِهِ الْمُدُنُ بِالرِّجَالِ، وَيُجْرَى عَلَيْهِمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ رَجَعَ أَهْلُ الْكُفْرِ إِلَى مُدُنِهِمْ. فَقَالَ: قَدْ بَانَ لِي الأَمْرُ، فَمَنْ رَجُلٌ لَهُ جَزَالَةٌ وَعَقْلٌ يَضَعُ الأَرْضَ مَوَاضِعَهَا، وَيَضَعُ عَلَى

--------------------

(١) في غير (أ) : «أزعجكم» .

(٢) في غير (أ) : «فيما حملت من أموركم» .

(٣) في (أ) : «ما غنمت» .

(٤) عن (أ، ب) . والرثة - بزنة الهرة -: متاع البيت الدون. وجاء في هامش (أ) عندها: «أرذل المتاع» .

(٥) كذا في (أ، ب) دون ذكر «لا» . بأن يقال: لا بد. وإذا صح الاستعمال الوارد هنا فهو رد على من يقول: إنَّ «بد» لا يستعمل إلا في النفي، وإن استعماله في الإثبات مُوَلَّد.

(٦) في (ب، ز) : «والشام» . وفي (ط) : «كالشام» .

(٧) نفس الهامش قبل السابق.

(٨) ليست في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت