فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 346

العُلُوجِ مَا يَحْتَمِلُونَ؟ فَاجْتَمَعُوا لَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ⁽١⁾ وَقَالُوا: نَبْعَثُهُ إِلَى أَهَمِّ مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ لَهُ بَصَرًا وَعَقْلًا وَتَجْرِبَةً؛ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَوَلَّاهُ مِسَاحَةَ أَرْضِ العِرَاقِ، فَأَدَّتْ جِبَايَةُ الكُوفَةِ - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ عُمَرُ بِعَامٍ - مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالدِّرْهَمُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ وَدَانِقَانِ وَنِصْفٌ، ( كَانَتِ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ، الدِّرَاهِمَ وَزْنَ المَثَاقِيلِ ) ⁽٢⁾. ٧٤ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ [ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ] قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمَاعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ أَرَادُوا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ الشَّامَ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، وَإِنَّهُ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ. فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ أَتْرُكُ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ لَا شَيْءَ لَهُمْ! ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ. فَرَأَى المُسْلِمُونَ أَنَّ الطَّاعُونَ الَّذِي أَصَابَهُمْ بِعَمْوَاسَ⁽٣⁾ كَانَ عَنْ دَعْوَةِ عُمَرَ⁽٤⁾. قَالَ: وَتَرَكَهُمْ عُمَرُ ذِمَّةً يُؤَدُّونَ الخَرَاجَ إِلَى المُسْلِمِينَ. ٧٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ( وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا ) ⁽٥⁾، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي السَّوَادِ⁽٦⁾ حِينَ افْتَتَحَ؛ فَرَأَى عَامَّتُهُمْ أَنْ يَقْسِمَهُ، وَكَانَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا يَقْسِمَهُ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا⁽٧⁾. وَمَكَثُوا فِي ذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ دُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ حُجَّةً، قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ۞ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ

--------------------

(١) صحابي أنصاري من الأوس، شهد أحدًا والمشاهد كلها، استعمله عمر على السواد وعلى علي البصرة. سكن الكوفة وبقي إلى زمان معاوية. انظر: أسد الغابة ( ٣ / ٥٧٧ ) .

(٢) في ( ب ) : « وكان يومئذ وزن الدرهم مثل وزن المثقال » . والمثبت عن ( أ ) .

(٣) عمواس: كورة من فلسطين قرب بيت المقدس، على نحو ستة أميال. وقد وقع فيها طاعون سنة ( ١٨ ) من الهجرة. قيل: مات فيه خمسة وعشرون ألفًا. انظر: تاريخ الطبري ( ٤ / ٦٠، ٦١ ) . والعبر للذهبي ( ١ / ٢١ ) .

(٤) انظر: الأموال لأبي عبيد ( ص ٨١ ) .

(٥) كذا في ( أ ) وصلب ( ب ) . وفي هامش ( أ ) مكانه: « وحدثني محمد بن إسحاق » .

(٦) سُمي سوادًا لخضرته بالنخل والزرع، فيرى للقادم من بعيد أسود اللون. ويحد السواد طولًا من حديثة الموصل - وهي بلدة صغيرة كانت على دجلة بالجانب الشرقي - إلى عَبَّادان - وهي جزيرة في فم دجلة -. ويحد عرضًا من عذيب القادسية - وهو ماء عن يمين القادسية - إلى حلوان العراق. وقد قدر طوله بمائة وستين فرسخًا، وعرضه بثمانين. انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ( ص ١٧٣ ) ، ومراصد الاطلاع ( ٢ / ٧٥٠ ) .

(٧) كذا في ( أ ) وصلب ( ب ) . وفي غيرهما وهامش ( ب ) زيادة: « وأصحابه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت