( ٢٢ ) فِي القُنِيِّ والآبَارِ والأَنْهَارِ والشُّرْبِ [ طَمُّ النَّهْرِ ]
وسألتُ⁽١⁾ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - عَنْ نَهْرٍ ( حَافَّتُهُ صَارَ ) ⁽٢⁾ كِبْسًا⁽٣⁾ على ( طَرِيقِ الجَادَّةِ ) ⁽٤⁾، وأَضَرَّ ذَلِكَ بِمَنَازِلِ قَوْمٍ، مِنْ فِعْلِ وَالٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، وأَضَرَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ وَاحِدٍ فِي مَنَازِلِهِمْ، فِي حَالِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَنَازِلَهُمْ فِي هُبُوطٍ وشِدَّةٍ، مَا القَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ أَيَكُونُ لِلإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِطَمِّ هَذَا ونَقْضِهِ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ؟ فإِنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ قَدِيمًا فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، وإِنْ كَانَ مُحْدَثًا مِنْ فِعْلِ وَالٍ أَوْ غَيْرِهِ نُظِرَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَنْفَعَتِهِ وإِلَى ضَرَرِهِ؛ فَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ أَكْثَرَ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ، وإِنْ كَانَ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ أُمِرْتَ بِهَدْمِهِ وتَسْوِيَتِهِ بالأَرْضِ. وكُلُّ نَهْرٍ ( لَهُ مَنْفَعَةٌ ) ⁽٥⁾ فَلَا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَهْدِمَهُ ولَا يَعْرِضَ لَهُ، وكُلُّ نَهْرٍ ( لَيْسَتْ لَهُ مَنْفَعَةٌ ) ⁽٦⁾ ( أَوْ مَضَرَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ ) ⁽٧⁾ فَعَلَى الإِمَامِ أَنْ يَهْدِمَهُ ويَطُمَّهُ ويُسَوِّيَهُ بالأَرْضِ إِلَّا مَا كَانَ للشُّفَّةِ⁽٨⁾، فَإِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى قَوْمٍ وصَلَاحٌ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فِي الشُّفَّةِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ قَوْمٌ فَسَدُّوهُ أَوْ طَمُّوهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ؛ فَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِرَدِّهِ إِلَى حَالِهِ ويُوجِعُوا عُقُوبَةً؛ لأَنَّ شُرْبَ الشُّفَّةِ غَيْرُ شُرْبِ الأَرَضِينَ، شُرْبُ⁽٩⁾ الشُّفَّةِ نَرَى القِتَالَ عَلَيْهِ، وشُرْبُ الأَرَضِينَ لَا نَرَى القِتَالَ عَلَيْهِ، ولأَصْحَابِ الشُّفَّةِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوا رَجُلًا أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ مِنْ ذَلِكَ ( ونَخْلَهُ وشَجَرَهُ وكَرْمَهُ ) ⁽١٠⁾ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِهِ.
--------------------
(١) قبله في ( أ ) ورد هذا السند: « حدثنا أبو الحسن قال: أخبرنا محمد بن الوليد عن أبي يوسف قال: ... » .
(٢) كذا في ( أ، ب ) ، وفي ( ز، ط ) « حافتاه صارا » . والحافة: الجانب.
(٣) الكبس - بكسر فسكون -: التراب.
(٤) كذا في ( أ، ب، ز ) . وفي هامش ( ب ) عن نسخة ( ط ) : « طريق العامة » .
(٥) في ( ز، ط ) : « منفعته أكثر » .
(٦) عن ( أ، ب ) .
(٧) سقط من ( أ ) .
(٨) أي: للشرب بالشفة.
(٩) ليس في ( أ ) .
(١٠) ليس في ( أ ) وصلب ( ب ) ، وهو ثابت في هامشها.