فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 346

وَلَا يُخْرِجَ مِنْ يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِحَقٍّ يَجِبُ [ لَهُ ] عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ بِذَلِكَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُقْطِعُهُ مَنْ أَحَبَّ مِنَ النَّاسِ؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ. وَالْأَرْضُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ كَانَ لَهُ غَنَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ يَقْوَى بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالَّذِي يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَصْلَحُ لِأَمْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ يُقْطِعُ الْإِمَامُ مِنْهَا مَنْ أَحَبَّ مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّيْتُ، وَلَا أَرَى أَنْ يَتْرُكَ أَرْضًا لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا وَلَا عِمَارَةَ حَتَّى يُقْطِعَهَا الْإِمَامُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْمَرُ لِلْبِلَادِ وَأَكْثَرُ لِلْخَرَاجِ. فَهَذَا حَدُّ الْإِقْطَاعِ عِنْدِي عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَأَلَّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَقْوَامًا وَأَقْطَعَ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ - مَنْ رَأَى⁽١⁾ أَنَّ فِي إِقْطَاعِهِ صَلَاحًا. ١٤٦ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ أَرْضًا؛ فَلَمْ يَعْمُرُوهَا فَجَاءَ قَوْمٌ فَعَمَرُوهَا، فَخَاصَمَ الْجُهَنِيُّونَ أَوِ الْمُزَنِيُّونَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَتْ مِنِّي أَوْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَرَدَدْتُهَا⁽٢⁾؛ وَلَكِنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ ثُمَّ تَرَكَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَمْ يَعْمُرْهَا فَعَمَرَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا. ١٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْجُرُفُ⁽٣⁾، وَذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ

--------------------

(١) في (ز، ط) : «رأوا» .

(٢) في (ب) : «لم أرددها» . وهو تصرف من الناسخ ظنًّا منه أنه يصوب النص، وهو مستقيم بدونه. والمعنى: لو كنت أقطعتكم لرجعت عن قطيعتي لكم وجعلت مَنْ عَمَرَ الأرض صاحبها دونكم، ولكن الذي أقطعكم هو رسول الله. وهكذا ورد النص في الخراج ليحيى بن آدم (ص ٨٦، ٨٧) : «لرددتها» . ورواية أبي عبيد في الأموال (ص ٤٠٦، ٤٠٧) : «فقال لهم عمر حين فزعوا إليه: تركتموهم يعملون ويأكلون ثم جئتم تغيرون عليهم! لولا أنها قطيعة من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أعطيتكم شيئًا. ثم قَوَّمَهَا عامرة وقَوَّمَهَا غامرة، ثم قال لأهل الأصل: «إن شئتم فردوا عليهم ما بين ذلك وخذوا أرضكم، وإن شئتم ردوا عليكم ثمن أديم الأرض، ثم هي لهم» .

(٣) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة. هذا وانظر: الخراج ليحيى بن آدم (ص ٧٣) . وفتوح البلدان للبلاذري (ص ٣٤) . وطبقات ابن سعد (٣/ ١/ ٧٢، ٧٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت