أَعْنَائِهِمْ، فَنُخَالِفَهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ؛ فَإِنْ جَلَسُوا جَلَسُوا مَهْزُومِينَ مَوْتُورِينَ، وَإِنْ طَلَبُونَا طَلَبُوا طَلَبًا مُدَانِيًا⁽١⁾ ضَعِيفًا فَأَخْزَاهُمُ اللَّهُ » . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: نَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَعْمِدَ إِلَى الرَّأْسِ - يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ - فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ مُعِينُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ. وَقَالَ المِقْدَادُ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَقُولُ لَكَ⁽٢⁾ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِنَبِيِّهَا: ﴿ فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤ ﴾ [ المائدة: ٢٤ ] ؛ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا غَشِيَ الحَرَمَ وَدَخَلَ أَنْصَابَهُ⁽٣⁾ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ الجَدْعَاءُ؛ فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ⁽٤⁾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا خَلَأَتْ، وَمَا الْخِلَاءُ بِعَادَتِهَا، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ إِلَى تَعْظِيمِ المَحَارِمِ فَيَسْبِقُونِي إِلَيْهِ، هَلُّمُوا هَا هُنَا » [أ/٦٦] ؛ لِأَصْحَابِهِ - فَأَخَذَ⁽٥⁾ ذَاتَ اليَمِينِ فَسَلَكَ ثَنِيَّةً تُدْعَى ذَاتَ الحَنْظَلِ، حَتَّى هَبَطَ عَلَى الحُدَيْبِيَةِ؛ فَلَمَّا نَزَلَ اسْتَقَى النَّاسُ مِنَ البِئْرِ فَنَزَفَتْ⁽٦⁾ وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَقَالَ: « اغْرِزُوهُ فِيهَا » ، فَغَرَزُوهُ فَجَاشَتْ وَطَمَا⁽٧⁾ مَاؤُهَا حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِالعَطَنِ⁽٨⁾. فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا بَنِي [ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ مَنَصَاةَ ] الحُلَيْسَ⁽٩⁾، وَكَانَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الهَدْيَ؛ ( فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ⁽١٠⁾: « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ⁽١١⁾ يُعَظِّمُونَ الهَدْيَ، فَابْعَثُوا لَهُ الهَدْيَ حَتَّى يَرَاهُ » . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الهَدْيِ فِي قَلَائِدِهِ
--------------------
(١) في ( أ ) : « مدانيا » .
(٢) ليست في ( أ ) .
(٣) أنصاب الحرم: حدوده.
(٤) الخلاء للنووق مثل الحران للدواب، والمعنى: أنها امتنعت عن أصحابها.
(٥) في ( ب، ز ) : « فأخذت » . والتاء ملحقة بنص ( ب ) .
(٦) أي: فني ماؤها.
(٧) أي: ارتفع.
(٨) العطن: مبرك الإبل حول الماء. والمعنى: أن إبلهم رَوِيَتْ حتى بركت وأقامت مكانها.
(٩) في ( ز، ط ) : « الحلس » . وما بين القوسين عن سيرة ابن هشام ( ٢ / ٣١٢ ) . وتاريخ الطبري ( ٢ / ٦٢٨ ) . وتفسير ابن كثير ( ٧ / ٣٢٨ ) .
(١٠) سقط من ( أ ) .
(١١) كذا في ( أ ) . وفي ( ز، ط ) : « فلما رآه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: هذا ابن الحلس، وهو من قوم .. » .