لَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً⁽١⁾، وَرَجَعَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَتَى القَوْمُ بِالْهَدْيِ وَالقَلَائِدِ - فَعَظُمَ عَلَيْهِمْ وَحَذَّرَهُمْ - قَالَ: فَشَتَمُوهُ⁽٢⁾ وَتَجَهَّمُوهُ⁽٣⁾، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ لَا عِلْمَ لَكَ، وَلَسْنَا نَعْجَبُ مِنْكَ؛ وَإِنَّمَا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا حَيْثُ أَرْسَلْنَاكَ. ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ: انْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَلَا تُؤْتَ مِنْ وَرَائِكَ⁽٤⁾، فَسَارَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَجَمَعْتَ أَوْبَاشَ⁽٥⁾ النَّاسِ ثُمَّ سِرْتَ بِهِمْ⁽٦⁾ إِلَى ( عِتْرَتِكَ وَبَيْضَتِكَ )⁽٧⁾ الَّتِي انْفَلَقَتْ⁽٨⁾ عَنْكَ لِتُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ؟! تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ كَعْبِ ابْنِ لُؤَيٍّ، وَعَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ⁽٩⁾ قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ⁽١٠⁾، ( عِنْدَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ ) ⁽١١⁾، يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةً إِلَّا عَرَضُوا لَكَ أَمْرًا مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ، وَلَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِيَ عُمْرَتَنَا، وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا؛ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَوْمَكَ فَإِنَّهُمْ ( أَهْلُ قَتَبٍ )⁽١٢⁾، وَإِنَّ الحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ، وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأْكُلَ الحَرْبُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا قَدْ أَكَلَتْ، فَيَجْعَلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مُدَّةً يَزِيدُ فِيهَا نَسْلُهُمْ، وَيَأْمَنُ فِيهَا سَرِيُّهُمْ⁽١٣⁾، وَتُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَقْضِيَ عُمْرَتَنَا، وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا، وَتُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي فَذَاكَ الَّذِي يُرِيدُونَ، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمُ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ: إِمَّا قَاتَلُوا مُعِدِّينَ⁽١٤⁾، أَوْ دَخَلُوا فِي السَّلْمِ
--------------------
(١) في ( ط ) : « كلمة واحدة » . (٢) في ( ب ) : « فسبوه » .
(٣) في ( ز، ط ) : « وجبهوه » . وتجهمه: تلقاه بالغلظة والوجه الكريه.
(٤) في ( ز، ط ) : « ولا تؤتى من قبل رأيك » . وفي ( ب ) : « ولا تؤتى من رأيك » .
(٥) الأوباش: الأخلاط. ويقال أيضًا: الأوشاب، والأشواب.
(٦) ليست في ( أ ) .
(٧) عترة الرجل: أخص أقاربه. والبيضة: الأهل والعشيرة.
(٨) في ( ب ) : « تفلقت عنك » . وفي ( ز ) : « تعلقت عليك » . وفي ( ط ) : « تغلقت عنك » .
(٩) كني بكعب وعامر عن قريش. وهذان هما الصريحان من ولد لؤي بن غالب بن فهر. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ١٢ ) .
(١٠) في النهاية لابن الأثير: هو كناية عن شدة الحقد والغضب، تشبيها بأخلاق النمر وشراسته.
(١١) كذا في ( أ ) : « عندهم » . وفي غيرها: « عند العوذ » . وفي سيرة ابن هشام ( ٢ / ٣١٣ ) ، وتفسير ابن كثير ( ٧ / ٣٢٧، ٣٢٩ ) : « معها العوذ المطافيل » . والعوذ: جمع عائذ، وهو الناقة إذا وضعت وبعدما تضع أيامًا حتى يقوى ولدها. والمطفل الناقة القريبة العهد بالنتاج، معها طفلها. والمراد أنهم جاؤوا بأجمعهم، كبارهم وصغارهم.
(١٢) كذا في ( أ، ب ) وفي ( ز، ط ) : « أهلي » . دون ذكر كلمة « قتب » .
(١٣) كذا في ( أ ) ، وفي ( ب ) : « ونأمن فيها شرّتهم » . وفي ( ز، ط ) : « ويؤمن فيها شرهم » . والسريُّ: الشريف.
(١٤) أي: مُعدِّين للحرب عُدتها.