فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 346

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْحَكَمُ حَكَمَ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ؛ وَلَكِنَّهُ حَكَمَ أَنْ ( يَكُونُوا ذِمَّةً ) ⁽١⁾ تُوضَعُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ؛ وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا حَكَمَ فِيهِمْ أَنْ يُدْعَوْا⁽٢⁾ إِلَى الْإِسْلَامِ فَدُعُوا فَأَسْلَمُوا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَهُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا رَضُوا بِأَنْ يَحْكُمَ فِيهِمُ الْإِمَامُ أَوْ وَالِيهِ عَلَى الْجَيْشِ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَجَازَ كَمَا يَجُوزُ حُكْمُ مَنْ رَضُوا بِهِ ( مِمَّنْ وَصَفْنَا ) ⁽٣⁾.

وَلَوْ كَانُوا رَضُوا بِحُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَ الرَّجُلُ الَّذِي رَضُوا بِحُكْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ الْوَالِي عَلَيْهِمْ تَصْيِيرَ الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ؛ فَالْجَوَابُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا نُبِذَ⁽٤⁾ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ عَلَى مُحَارَبَتِهِمْ، هَذَا إِذَا كَانُوا فِي حِصْنِهِمْ؛ فَإِنْ كَانُوا قَدْ نَزَلُوا ثُمَّ لَمْ يَقْبَلُوا مَا عُرِضَ عَلَيْهِمْ رُدُّوا إِلَى حِصْنِهِمْ ثُمَّ نُبِذَ إِلَيْهِمْ.

وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ، فَحَكَمَ الْبَاقِي⁽٥⁾ بِبَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِهِ؛ فَإِنِ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ سَمَّوْا ثَانِيًا مَعَ الْبَاقِي [٦٤ / أ] مَكَانَ الْمَيِّتِ.

وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ فِيهِمْ لَمْ يَجُزْ مَا حَكَمَا بِهِ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ أَحَدِهِمَا، يَرْضَى بِهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ رَضِيَ كُلُّ فَرِيقٍ بِحُكْمِ رَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَجُزْ.

وَلَوْ حَكَمَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا بِأَنْ يُعَادُوا إِلَى الْحِصْنِ كَمَا كَانُوا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُكْمٍ، هَذَا خُرُوجٌ مِنْهُ، كَأَنَّهُمَا قَالَا: لَا نَقْبَلُ الْحُكْمَ.

وَلَوْ حَكَمَا أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُمَا، وَقَدْ خَرَجَا مِنَ الْحُكْمِ، وَيُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ إِنْ رَضُوا بِذَلِكَ أَوِ الْحِصَارُ كَمَا كَانُوا.

وَلَوْ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوِ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ جَاءَ فِي النَّهْيِ أَنْ يُنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، فَلَا يُجَابُوا

--------------------

(١) عن ( أ، ب ) . (٢) في غير ( أ ) : « يدعوهم » .

(٣) سقط من ( ط ) . (٤) أي: نقض ما كان بينه وبينهم.

(٥) أي: الموجود. وفي غير ( أ ) : « الثاني » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت