فَرَأَيْتُ⁽١⁾ أَنَّ وَظِيفَةً مِنَ الطَّعَامِ - كَيْلًا مُسَمًّى، أَوْ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً تُوضَعُ عَلَيْهِمْ مُخْتَلِفًا - فِيهِ دَخْلٌ⁽٢⁾ عَلَى السُّلْطَانِ، وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. أَمَّا وَظِيفَةُ الطَّعَامِ فَإِنْ كَانَ رَخِيصًا⁽٣⁾ فَاحِشًا، لَمْ يَكْتَفِ السُّلْطَانُ بِالَّذِي وُظِّفَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَطِبْ نَفْسًا بِالْحَطِّ عَنْهُمْ، ( وَلَمْ تَقُمْ ) ⁽٤⁾ بِذَلِكَ الْجُنُودُ، وَلَمْ تُشْحَنْ⁽٥⁾ بِهِ الثُّغُورُ، وَإِمَّا غَلَاءً⁽٦⁾ فَاحِشًا لَا يَطِيبُ السُّلْطَانُ نَفْسًا بِتَرْكِ مَا يَسْتَفْضِلُ أَهْلُ الْخَرَاجِ مِنْ ذَلِكَ، وَالرُّخْصُ وَالْغَلَاءُ بِيَدِ اللَّهِ لَا يَقُومَانِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ. وَكَذَلِكَ وَظِيفَةُ الدَّرَاهِمِ مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، تَفْسِيرُهَا يَطُولُ، وَلَيْسَ لِلرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ حَدٌّ يُعْرَفُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ؛ إِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ لَا يُدْرَى كَيْفَ هُوَ. وَلَا الرُّخْصُ مِنْ كَثْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا غَلَاؤُهُ مِنْ قِلَّتِهِ؛ إِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ وَقَضَاؤُهُ، وَقَدْ يَكُونُ الطَّعَامُ كَثِيرًا غَالِيًا، وَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا رَخِيصًا.
١١٠ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ السِّعْرَ غَلَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ السِّعْرَ قَدْ غَلَا فَوَظِّفْ وَظِيفَةً يَقُومُ عَلَيْهَا. فَقَالَ: « إِنَّ الرُّخْصَ وَالْغَلَاءَ بِيَدِ اللَّهِ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجُوزَ⁽٧⁾ أَمْرَ اللَّهِ وَقَضَاءَهُ ».
١١١ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ⁽٨⁾ عَنْ سَالِمٍ - يعني ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ - قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ السِّعْرَ قَدْ غَلَا؛ فَسَعِّرْ لَنَا سِعْرًا⁽٩⁾. فَقَالَ: « إِنَّ السِّعْرَ غَلَاؤُهُ وَرُخْصُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ يَطْلُبُنِي بِهَا ».
١١٢ - وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى
--------------------
(١) هذا كلام أبي يوسف.
(٢) الدخل - بالتسكين، وبالتحريك -: العيب والفساد.
(٣) في ( ط ) : « رخصًا » .
(٤) في هامش ( ب ) عن نسخة: « ولم تقو » .
(٥) شحن البلد بالخيل: ملأه. يريد أن الثغور تخلو من المقاتلة.
(٦) أي: وإما أن يكون غاليًا غلاءً فاحشًا.
(٧) أي: نتجاوز.
(٨) في ( ز، ط ) : « اليماني » . والصواب ما في ( أ، ب ) . انظر: الجرح لابن أبي حاتم (١ / ١ - ٤٥٠ ) .
(٩) ليس في ( ب ) .