عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ النَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تُسَعِّرُ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ الْمُسَعِّرُ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، وَإِنِّي - وَاللَّهِ - مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ، أَضَعُ هَذَا الْأَمْرَ حَيْثُ أُمِرْتُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي نَفْسٍ، وَلَا دَمٍ، وَلَا مَالٍ»⁽١⁾. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ فَلَا بُدَّ لِهَاتَيْنِ الْوَظِيفَتَيْنِ⁽٢⁾ مِنْ مِسَاحَةٍ أَوْ طِرَازَةٍ⁽٣⁾، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ غَلَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْقُوَّةِ أَهْلَ الضَّعْفِ، وَاسْتَأْثَرُوا بِهِ وَحَمَلُوا الْخَرَاجَ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَعَلَى الْإِنْكِسَارِ⁽٤⁾، مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لَوْلَا أَنْ تَطُولَ لَفَسَّرْتُهَا؛ وَلَكِنِّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْجُو أَنْ يُكْتَفَى بِهِ فِي جِبَايَةِ الْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْجَوَالِي، وَفِي الْعَمَلِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَوْفَرَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَا أَعْفَى⁽٥⁾ لِأَهْلِ الْخَرَاجِ مِنَ الظَّالِمِ⁽٦⁾ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَحَمْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا أَعْفَى لَهُمْ مِنْ عَذَابِ وُلَاتِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ مِنْ مُقَاسَمَةٍ عَادِلَةٍ خَفِيفَةٍ فِيهَا، لِلسُّلْطَانِ ( رِضًا، وَلِأَهْلِ الْخَرَاجِ ) ⁽٧⁾ ( مِنَ التَّظَالُمِ ) ⁽٨⁾ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَحَمْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ رَاحَةٌ⁽٩⁾ وَفَضْلٌ⁽١٠⁾. وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ - أَعْلَى بِذَلِكَ عَيْنًا وَأَحْسَنَ فِيهِ نَظَرًا، لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ دِينِهِ وَعِبَادِهِ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ لِأَمِيرِ
--------------------
(١) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسنادهما إلى أبي سعيد الخدري. انظر: المسند (٣ / ٨٥) ، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر ( ص ٧٤٢ ) . وكذلك أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بإسنادهم إلى أنس بن مالك. انظر: المسند (٣ / ١٥٦، ٢٨٦ ) . وبذل المجهود، كتاب البيوع، باب في التسعير ( ١٥ / ١٢٣، ١٢٤ ) . وتحفة الأحوذي، أبواب البيوع ( ٤ / ٥٤٣ ) وقال الترمذي: « حسن صحيح » . وابن ماجه في كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر ( ص ٧٤١ ) . وأخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة. انظر: المسند ( ٢ / ٣٣٧، ٣٧٢ ) . وسنن أبي داود في الكتاب والباب المتقدمين ( ١٥ / ١٢٢، ١٢٣ ) .
(٢) في ( ط ) : « الطبقتين » . والمراد بالوظيفتين: وظيفة الطعام ووظيفة الدراهم.
(٣) في ( ط ) : « أو طرادة » .
(٤) في ( ط ) : « الإنكار » . والمراد بالانكسار: العجز عن أداء الخراج.
(٥) في ( ب ) : « أعني » . ولعل الصواب ما في غيرها، يريد أبو يوسف: أن المقاسمة العادلة التي سيفصلها تعفي أهل الخراج من أن يدخل الظلم عليهم من بينهم إذا طبق ما كان معمولاً به من قبل.
(٦) كذا في ( أ ) ، وهامش ( ب ) عن نسخة، وفي غيرهما: « التظالم » .
(٧) في ( أ ) : « ورضى لأهل الخراج » .
(٨) ليست في ( أ ) .
(٩) في ( أ ) : « وراحة » . (١٠) ليست في ( ب ) .