فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 346

وَإِنْ كَانُوا حَكَّمُوا مُسْلِمًا وَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ، فَحَكَمَ فِيهِم بِأَن تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ الْحُكْمَ وَالسُّنَّةَ، فَلَا تُقْتَلُ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ وَتُقْتَلُ الْمُقَاتِلَةُ خَاصَّةً، وَتُجْعَلُ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ سَبْيًا. فَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلِ رِجَالٍ مِن رِجَالِهِم وَكِبَارِهِم مِمَّن يُخَافُ غَدْرُهُ وَبَغْيُهُ، وَأَنْ يُصَيِّرَ بَقِيَّةَ الرِّجَالِ مَعَ الذُّرِّيَّةِ ذِمَّةً - فَذَلِكَ جَائِزٌ.

وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ وَلَم يُسَمُّوهُ، فَذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ يَحْكُمُ فِيهِم بِبَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَا رَأَى أَنَّهُ أَفْضَلُ لِلإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.

وَلَا يَنْبَغِي لِلوَالِي أَنْ يَقْبَلَ فِي الْحُكْمِ مِثْلَ هَذَا مِنْهُم، وَلَا يُحَكِّمَ صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا عَبْدًا، وَلَا ذِمِّيًّا، وَلَا أَعْمَى، وَلَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، وَلَا فَاسِقًا، وَلَا صَاحِبَ رِيبَةٍ وَشَرٍّ. إِنَّمَا يَتَخَيَّرُ فِي هَذَا، وَيَقْصِدُ أَهْلَ الرَّأْيِ وَالدِّينِ وَالفَضْلِ وَالمَوْضِعِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَن كَانَت لَهُ حِيَاطَةٌ عَلَى الدِّينِ؛ فَأَمَّا مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى أَحَدٍ لَو شَهِدَ عَلَيْهِ، وَلَا حُكْمُهُ عَلَى اثْنَيْنِ لَو اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَكَيْفَ يَحْكُمُ فِي هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ؟

وَإِن نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مَن يَخْتَارُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَاخْتَارُوا رَجُلًا مَوْضِعًا لِذَلِكَ، قُبِلَ مِنْهُم ذَلِكَ. وَإِنِ اخْتَارُوا بَعْضَ مَن وَصَفْنَاهُ، مِمَّن لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا حُكْمُهُ لَم يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُم، وَرُدُّوا إِلَى مَوْضِعِهِم الَّذِي كَانُوا فِيهِ، وَلَا يُرَدُّونَ إِلَى حِصْنٍ أَحْصَنَ مِنْهُ، وَلَا إِلَى مَنَعَةٍ أَكْبَرَ مِن مَنَعَتِهِم إِنِ ⁽١⁾ سَأَلُوا ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُم: اخْتَارُوا رَجُلًا مَوْضِعًا لِلْحُكْمِ.

وَإِنْ سَأَلُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَمَّوْهُ، وَرَجُلًا مِنْهُمْ فَلَا يُجَابُوا إِلَى ذَلِكَ، لَا يُشْرَكُ فِي الْحُكْمِ فِي الدِّينِ كَافِرٌ. وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَالِي؛ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَحَكَّمَا لَم يَنْفُذْ حُكْمُهُمَا الإِمَامُ؛ إِلَّا فِي أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً ⁽٢⁾ أَوْ يُسْلِمُوا؛ فَإِنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا لَم يَكُنْ عَلَيْهِم سَبِيلٌ، وَلَوْ صَارُوا ذِمَّةً قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حُكْمٍ.

وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِم أَسْرَى مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ، سَأَلُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ بَعْضِهِم، لَم يُجَابُوا إِلَى ذَلِكَ؛ فَإِنْ أَجَابَهُمُ الْوَالِي ⁽٣⁾ لَم يَجُزْ حُكْمُ الأَسِيرِ فِيهِم إِلَّا أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً أَوْ يُسْلِمُوا هُمْ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِم سَبِيلٌ. وَكَذَلِكَ التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ الَّذِي مَعَهُم فِي دَارِهِم،

--------------------

(١) في (أ) : «وإن سألوا ذلك وقيل لهم» . وفي غيرها بدون حرف العطف - أعني الواو - في الموضعين. ولعل الصواب ما أثبتناه.

(٢) في (ز، ط) : «ذمة للمسلمين» . (٣) في (ز، ط) : «فإن أجابهم الإمام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت