أَمْرِ الْعِرَاقِ وَكَيْفَ سِيرَةُ الْوُلَاةِ فِيهِمْ وَرِضَاهُمْ عَنْهُمْ؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْعِرَاقَ سَأَلْتُ الرَّعِيَّةَ عَنْهُمْ فَأُخْبِرْتُ بِكُلِّ خَيْرٍ عَنْهُمْ؛ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ بِحُسْنِ سِيرَتِهِمْ فِي الْعِرَاقِ وَثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، لَوْ أَخْبَرْتَنِي عَنْهُمْ بِغَيْرِ هَذَا عَزَلْتُهُمْ وَلَمْ أَسْتَعِنْ بِهِمْ بَعْدَهَا أَبَدًا. إِنَّ الرَّاعِيَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَعَاهَدَ رَعِيَّتَهُ بِكُلِّ مَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِالرَّعِيَّةِ فَقَدِ ابْتُلِيَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ». ٢٦٠ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ - عَامِلٌ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أُنَاسًا قِبَلَنَا لَا يُؤَدُّونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ حَتَّى يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَذَابِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ فَالْعَجَبُ ( كُلُّ الْعَجَبِ ) ⁽١⁾ مِنِ اسْتِئْذَانِكَ إِيَّايَ فِي عَذَابِ الْبَشَرِ كَأَنِّي جُنَّةٌ⁽٢⁾ لَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ كَأَنَّ رِضَايَ يُنْجِيكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَمَنْ أَعْطَاكَ مَا قِبَلَهُ عَفْوًا وَإِلَّا فَأَحْلِفْهُ؛ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَلْقَوُا اللَّهَ بِجِنَايَاتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِعَذَابِهِمْ، وَالسَّلَامُ». ٢٦١ - قَالَ: وَأَتَى عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ زَرَعْتُ زَرْعًا؛ فَمَرَّ بِهِ جَيْشٌ مِنْ ( أَهْلِ الْإِسْلَامِ ) ⁽٣⁾ فَأَفْسَدُوهُ. قَالَ: فَعَوَّضَهُ عَشَرَةَ آلَافٍ.
* * * * * *
--------------------
(١) ليس في ( أ ) .
(٢) أي: وقاية.
(٣) كذا في ( أ ) . وكان في ( ب ) مثلها ثم عدل إلى « أهل الشام » . وكذلك في ( ز، ط ) : « الشام » .