وَلَوْ كَانَ خَلَّفَ رَقِيقًا لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَعْتَقَهُنَّ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ وَهَبَ لَهُ هِبَةً لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ أَوْ أَوْصَى أَوْ وَهَبَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ وَصَارَ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ. وَأَمَّا امْرَأَتُهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَتُؤْمَرُ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ مُنْذُ يَوْمِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ⁽١⁾. فَإِنْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِقِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مُنْذُ يَوْمِ ارْتَدَّ إِلَى يَوْمِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِقِسْمَةِ مَالِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، أَرَأَيْتَ لَوْ تَزَوَّجَتْ آخَرَ فَمَاتَ أَكُنْتُ أُوَرِّثُهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا؟ إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً فِي الصِّحَّةِ؛ فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْ. وَكُلُّ شَيْءٍ يَدْخُلُ بِهِ الْمُرْتَدُّ مِنْ مَالِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، بِمَنْزِلَةِ الْغَنِيمَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. ٤٥٠ - ( وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ عَامِرٍ وَعَنِ الْحَكَمِ، فِي الْمُسْلِمَةِ يَرْتَدُّ زَوْجُهَا وَيَلْحَقُ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَحِينَ تَضَعُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ، وَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ٤٥١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ أُتِيَ بِمُسْتَوْرِدٍ الْعِجْلِيِّ وَقَدِ ارْتَدَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَأَبَى، فَقَتَلَهُ وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )⁽٢⁾.
--------------------
(١) في هامش ( ب ) بعده: « فإن كانت ممن لا يحيض فثلاثة أشهر، وإن كانت حاملاً فحتى تضع ما في بطنها ثم تزوج إن شاءت، ويقسم ميراثه بين ورثته من المسلمين ». فأما ( ز، ط ) ففيها من قوله: « وإن كانت حاملاً » .. إلى: « من المسلمين » .
(٢) ما بين القوسين غير ثابت في ( أ ) . ولا صلب ( ب ) .