ثُمَّ اعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ اللَّهَ قَدِ ارْتَهَنَ لِحَقِّهِ⁽١⁾ أَنْفُسَكُمْ، وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ، وَاشْتَرَى مِنْكُمُ الْقَلِيلَ الْفَانِيَ بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي؛ وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلَا يُطْفَأُ نُورُهُ، فَصَدِّقُوا بِقَوْلِهِ، وَانْتَصِحُوا⁽٢⁾ كِتَابَهُ، وَاسْتَبْصِرُوا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ؛ فَإِنَّمَا خَلَقَكُمْ⁽٣⁾ لِلْعِبَادَةِ، وَوَكَّلَ بِكُمُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. ثُمَّ اعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ؛ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ( أَنْ لَا تَنْقَضِيَ الْآجَالُ إِلَّا وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ اللَّهِ ) ⁽٤⁾ فَافْعَلُوا، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا [ ذَلِكَ ] ⁽٥⁾ إِلَّا بِاللَّهِ، ( فَسَابِقُوا فِي مَهَلٍ ) ⁽٦⁾ آجَالَكُمْ، قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَأَ أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَالْوَحَاءَ الْوَحَاءَ⁽٧⁾، النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا، مَرُّهُ سَرِيعٌ⁽٨⁾. ٣٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ - فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ - فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: اسْكُتْ؛ فَقَدْ أَكْثَرْتَ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: دَعْهُ، لَا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَقُولُوهَا لَنَا، وَلَا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ. وَأَوْشَكَ أَنْ يُرَدَّ عَلَى قَائِلِهَا. ٣٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي (عُبَيْدُ اللَّهِ) ⁽٩⁾ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ (بْنِ أُسَامَةَ) ⁽١٠⁾ الْهُذَلِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَيُّهَا الرِّعَاءُ، إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ ( حَقَّ النَّصِيحَةِ ) ⁽١١⁾ بِالْغَيْبِ وَالْمَعُونَةَ عَلَى الْخَيْرِ. أَيُّهَا الرِّعَاءُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَأَعَمَّ⁽١٢⁾ نَفْعًا مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ، وَلَيْسَ مِنْ جَهْلٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَأَعَمَّ ضَرَرًا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخُرْقِهِ،
--------------------
(١) في ( ب ، ط ) : « بحقه » .
(٢) في غير ( أ ، ب ) : « واستنصحوا » .
(٣) في ( أ ، ب ) : « خلقتم » .
(٤) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل للَّه » . وكلمة « للَّه » ساقطة من ( ب ) .
(٥) ليست في ( ز ) .
(٦) في ( ز ) : « فسابقوا في ذلك مهل » .
(٧) أي: السرعة السرعة .
(٨) في ( ز ، ط ) : « حثيثًا أمره » . وكلمة « أمره » قلقة في السياق ؛ فقد وصف الطالب بأنه حثيث معجل ، ثم أكد هذا المعنى بأن مره سريع . وانظر: عيون الأخبار لابن قتيبة ( ٢ / ٢٣١ ، ٢٣٢ ) .
(٩) في ( ب ، ز ) : « عبد اللَّه » . والصواب: « عبيد اللَّه » . انظر: التهذيب ( ٧ / ٩ ) .
(١٠) في ( ز ، ط ) : « ابن أبي أسامة » ، والصواب ما أثبتناه . انظر: التهذيب ( ١٢ / ٢٤٦ ) .
(١١) في غير ( أ ) : « حقًّا النصيحة » .
(١٢) في ( ب ) : « ولا أعم » .