فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 346

لَيْسَ هَذَا عَلَى مَوْضِعِ الزَّكَاةِ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَوْضِعِ الْغَنَائِمِ وَلَيْسَ فِي تُرَابِ ذَلِكَ شَيْءٌ؛ إِنَّمَا الْخُمُسُ فِي الذَّهَبِ الْخَالِصِ وَفِي الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ. وَلَا يُحْسَبُ لِمَنِ اسْتَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ قَدْ تَكُونُ النَّفَقَةُ تَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ فَلَا يَجِبُ إِذَنْ فِيهِ خُمُسٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِ الْخُمُسُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَصْفِيَتِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ نَفَقَتِهِ شَيْءٌ. وَمَا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعَادِنِ سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْحِجَارَةِ - مِثْلَ الْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزِ وَالْكُحْلِ وَالزِّئْبَقِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْمُغْرَةِ⁽١⁾ فَلَا خُمُسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطِّينِ وَالتُّرَابِ. وَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ أَوِ الْحَدِيدِ أَوِ النُّحَاسِ أَوِ الرَّصَاصِ، كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَادِحٌ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ الْخُمُسَ عَنْهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ جُنْدًا مِنَ الْأَجْنَادِ لَوْ أَصَابُوا غَنِيمَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خُمِّسَتْ وَلَمْ يُنْظَرْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ أَوْ لَا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ. فَأَمَّا الرِّكَازُ⁽٢⁾ فَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ، فِيهِ أَيْضًا الْخُمُسُ. وَمَنْ أَصَابَ كَنْزًا عَادِيًّا⁽٣⁾ فِي مِلْكِ أَحَدٍ - فِيهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ جَوْهَرٌ أَوْ ثِيَابٌ - فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْخُمُسَ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلَّذِي أَصَابَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنِيمَةِ يصيبها⁽٤⁾ الْقَوْمُ فَتُخَمَّسُ وَمَا بَقِيَ فَلَهُمْ. وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا وَجَدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ رِكَازًا، وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِأَمَانٍ ( نُزِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ ) ⁽٥⁾، وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا أُخِذَ مِنْهُ الْخُمُسُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ، وَسُلِّمَ إِلَيْهِ

--------------------

(١) المغرة: المدر الأحمر الذي تصبغ به الثياب.

(٢) قال أبو عبيد في الأموال ( ص ٤٦٩ ) : « وقد اختلف الناس في معنى الرِّكاز، فقال أهل العراق: هو المعدن والمال المدفون كلاهما، وفي كل واحد منهما الخمس. وقال أهل الحجاز: الرِّكاز: هو المال المدفون خاصةً. وهو الذي فيه الخمس، قالوا: فأما المعدن فليس بركاز ولا خمس فيه، إنما فيه الزكاة فقط » .

(٣) أي قديماً.

(٤) كذا في ( أ ) وهامش ( ب ) . وفي غيرهما: « يغنمها » .

(٥) في ( ب ) : « نزع منه كله » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت