فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31475 من 36878

قال ابن حجر بعد ذكر أدلّة الاقوال الاُخرى: فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحًا صريحًا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح، وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدّم.

إذن، إنحصر الامر في موطنين، إمّا في الفتح وإمّا في خيبر، لكن في غزوة خيبر يعارضه كلام أهل العلم فهذا أيضًا يبطل، ويبقى القول بأنّه في عام الفتح.

وسنقرأ كلمات أهل العلم في غزوة خيبر.

أقول:

دليل كون التحريم في غزوة الفتح ما هو؟ هو ذاك الحديث الذي لم يخرّجه البخاري، هو الحديث الذي أبطله ابن معين، هو الحديث الذي قال النووي وقال ابن قيّم وغيرهما: بأنّ هذا الحديث غير معتبر وإنْ أخرجه مسلم في صحيحه.

لاحظوا تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني بترجمة عبدالملك بن الربيع يقول: قال أبو خيثمة سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبدالملك ابن الربيع عن أبيه عن جدّه فقال: ضعاف. وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنّه قال: عبدالملك ضعيف. وقال أبوالحسن ابن القطان: لم تثبت عدالته وإنْ كان مسلم أخرج له فغير محتجّ به [يعني إنّ مسلمًا أخرج هذا الحديث عن هذا الرجل، إلاّ أنّه لا يحتجّ مسلم به، لماذا؟] لانّه أخرجه متابعة.

الصفحة 41

والحديث إذا كان متابعة في الاصطلاح فمعناه أنّه ليس هو مورد الاحتجاج، وإنّما ذكر لتقوية حديث آخر، ومسلم إنّما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة، هو نفس هذا الحديث، متابعةً، وقد نبّه على ذلك المزّي صاحب كتاب تهذيب الكمال، ولاحظوا تهذيب التهذيب (1) .

فظهر أنّ هذا الحديث ساقط سندًا عند الشيخين، وابن معين، وغيرهم، من أعلام المحدّثين وأئمّة الجرح والتعديل.

وخلاصة البحث إلى الان: إن أمر القوم يدور بين أمرين كما ذكر ابن قيّم الجوزيّة:

إمّا أن ينسبوا التحريم إلى عمر ويجعلوا سنّته سنّةً شرعيّة يجب اتّباعها على أساس الحديث الذي ذكرناه.

وأمّا إذا كان التحريم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلماذا نسبه عمر إلى نفسه؟ ولماذا نسب كبار الصحابة إلى عمر التحريم؟

ثمّ حينئذ يسألون عن وقت هذا التحريم، وقد ظهر أنّه ليس في أوطاس، ولا في فتح مكّة، ولا في حجّة الوداع، ولا، ولا، ولا، فأين كان هذا التحريم الذي بلغ عمر ولم يبلغ سائر الصحابة أجمعين؟

(1) تهذيب التهذيب 6/ 349.

الصفحة 42

هنا يضطربون ـ لاحظوا ـ يقولون: إنّ التحريم والتحليل تكرّرا، حلّلها رسول الله في موطن، ثمّ في الموطن اللاحق حرّمها، في الموطن الثالث حلّلها، في الموطن الرابع حرّمها ... وهكذا، حتّى يجمع بين هذه الاقوال والروايات.

لاحظوا عنوان مسلم يقول: باب نكاح المتعة وبيان أنّه أُبيح ثمّ نسخ ثمّ أبيح ثمّ نسخ واستقرّ حكمه إلى يوم القيامة.

لكنّ الروايات والاقوال هي أكثر من مرّتين، تبلغ السبعة، ولذا اضطرّ بعضهم أن يقول: أحلّ الرسول المتعة وحرّمها، أحلّها وحرّمها إلى سبعة مواطن، وهذا ما التزمه القرطبي في تفسيره (1) .

لكنّ ابن القيّم يقول: هذا لم يعهد في الشريعة (2) ولا يوجد عندنا حكم أحلّه الله سبحانه وتعالى وحرّمه مرّتين، فكيف إلى سبعة مرّات؟!

فيظهر أنّها محاولات فاشلة، ولم يتمكّنوا من إثبات تحريم رسول الله، وكان الاجدر بهم أن يلتزموا بالقول الثاني، أي القول بأنّ التحريم من عمر وأنّ سنّته سنّة شرعيّة وتعتبر سنّته من سنّة رسول الله، وعلى المسلمين أن يأخذوا بها.

(1) الجامع لاحكام القرآن 5/ 130.

(2) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 184.

الصفحة 43

كان الاجدر بهم جميعًا أن يلتزموا بهذا، إن أمكنهم تصحيح حديث «عليكم بسنّتي .... » وتماميّة هذا الحديث في دلالته.

وإلى الان ... بقيت ذمّة عمر مشغولة، والمشكلة غير محلولة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت