فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33350 من 36878

ومع تقويمنا للنصين السابقين واعتدادنا بهما فإن بالأمكان أن نتصور ـ بكل تواضع وسماح ـ أن للألفاظ ظاهرتين متلازمتين تتمم إحداهما الأخرى:

الظاهرة الأولى: ظاهرة حسية، باعتبار الألفاظ أصواتًا تنطلق بها الأوتار الصوتية من داخل الجهاز الصوتي ـ ابتداءً من أقصى الحلق وانتهاءً بانطباق الشفتين لتتصل بالأسماع، وتصل إلى الآذان.

الظاهرة الثانية: ظاهرة معنوية، باعتبار الألفاظ رموزًا تشتمل على أصواتها لدى انطباقها على مسمياتها، وإن كانت غيرها.

وتأسيسًا على هذه الرؤية يتحقق لنا لمس إطارين حيّين للألفاظ بعامة: ـ

إطار خارجي، يتمثل بالصوت اللساني لكل لفظ، وإطار داخلي يحمل لنا الصورة الذهنية لذلك الصوت.

(1) د. بسام بركة، اللغة والفكر بين علم النفس وعلم اللسانية (بحث) . ظ: المصادر.

(2) د. ميشال زكريا، المكون الدلالي في القواعد التوليدية والتحويلية (بحث) . ظ: المصادر

والإطار الخارجي، وهو الظاهرة الحسية، يمثل الشكل.

والإطار الداخلي، وهو الظاهرة المعنوية، يمثل المضمون.

ويراد بالشكل هنا ـ كما هو مفهوم من السياق ـ مادة اللفظ الصوتية أو الوترية، وبالمضمون دلالة اللفظ الانطباقية أو المعنوية.

ولتنظير هذا الفهم نرى أن دلالة أي لفظ من الألفاظ على معناه المحدد له، ترتبط فيما يوحيه هذا اللفظ في الأذهان من انصراف وتبادر ألى مشخصاته الخارجية إن كان عينًا، أو ما يرمز إليه في التصور الذهني إن كان معنىً، بحيث يكسبه هذا وذاك دلالته عند التطبيق الخارجي الذي لا يلتبس بمفهوم آخر في الأدراك حتى يعود رمزًا له، أو علاقة تشير إليه، وفي هذا الضوء تشترك الرموز الصوتية لأي لفظ في الدلالة عليه لتشكل أصلًا في كيانه بتصوره جملي دفعة واحدة سواء أكان الاستعمال على جهة الحقيقة اللغوية، أم على جهة الاستعمال المجازي إذ مناسبة الصلة بين الاستعمالين الحقيقي والمجازي قائمة على إرادة المعنى المحدد دون التباس أو إيهام لتوافر القرينة الدالة على ذلك.

وفيما نرى فلعل استيفن أولمان أستاذ علم اللغة بجامعة ليدز بإنكلترا قد صاغ دلالة الألفاظ بإطار موجز واضح، فاللفظ عنده: الصيغة الخارجية للشكل، والمدلول: الفكرة التي يستدعيها اللفظ (1) .

وقد أوجد بهذا مقارنة سليمة بين المصطلحين، فلاحظ أن بينهما علاقة متبادلة، فليس اللفظ وحده هو الذي يستدعي المدلول، بل إن المدلول أيضًا قد يستدعي اللفظ، وهذه العلاقة المزدوجة هي القوة التي تربط الدال بالمدلول، أي الصيغة الخارجية للكلمة بالمحتوى الداخلي لها.

وقد أيد هذا المذهب اللغوي الفرنسي (أندريه مارتينيه) فذهب أن اللفظ لا يمكن له أن يمثل الوحدة العضوية الصغرى في الكلام، لأن اللغة الأنسانية تقوم بإزاء تلفظ مزدوج مركب من اللفظ المكّون من مجموعات

(1) ظ. ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة: 64.

صوتية ومن المدلول في إعطاء المعنى، فاللفظ دال، ومعنى ذلك اللفظ مدلول (1) .

ومضافًا إلى اقتناعنا بهذا المنهج فإن المحدثين من علماء الدلالة الأوروبين، مقتنعون أيضًا ولكن بصعوبة تحديد الكلمة في شتى اللغات، غير أنهم مجموعون أن الأساس الصوتي وحده لا يصلح لتحديد معالم الكلمات وأنه لا بد أن تشترك معه الكلمة أو وظيفتها اللغوية ليمكن تحديدها.

وقد اتضح للعالم المشهور ساپير ( sapir) أن تحليل الكلام إلى عناصر أو وحدات ذات دلالة، يقسم هذا الكلام إلى مجموعات صوتية منها ما ينطبق على الكلمة، ومنها ما ينطبق على جزء من الكلمة، ومنها ما ينطبق على كلمتين أو أكثر (2) .

وطبيعي أن مفهوم ساپير لهذه الدلالة ينطبق على الأحداث والأسماء والحروف، ودلالة الإضافة في وحدة المضاف، والمضاف إليه مما يعني تغايرًا حقيقيًا بين مفهومه ومفهوم القدامى العائلين: الكلمة قول مفرد، أو لفظ مفرد (3) .

فهل أل التعريف من هذا القول؟ وهل الباء كحرف جر من هذا اللفظ؟ وهل الضمائر المتصلة كالتاء منه على وجه ما؟ وهي مع اندماجها في الأفعال ... هل تشكل قولًا مفردًا أم قولين؟ أو لفظًا مفردًا ام لفظين؟

إن استقلالية الألفاظ في اللغة العربية تعني الفصل في الدلالة، فلكل من الأفعال و الأسماء والحروف والضمائر دلالات خاصة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت