فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33357 من 36878

(2) الشريف الرضي، المجازات النبوية: 228 وما بعدها.

حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم .

فهو يعقب عى ذلك شارحًا ومدللًا ومسوغًا، لغة وبلاغة ونقدًا فيقول: ـ

أي لا يستقرون على عهد ولا يقيمون على عقد يصفهم عليه السلام بقلة الثبات وكثرة الانتقالات. وأراد أصحاب الأمانات والعهود وإن كان ظاهر اللفظ يتناولها وصريح الكلام يتعلق بها وذلك أيضًا من جملة المجازات المقصود بيانها في هذا الكتاب. والحثالة الرديء من كل شيء واصله ما يتهافت من نشارة التمر والشعير (1) .

وهذا المنهج التطبيقي الذي اختطه الشريف الرضي لقي قبولًا عند جملة من علماء الدلالة العرب والمسلمين فسلكوا سبيله ومن بينهم أبو منصور، عبد الملك بن محمد الثعالبي في جملة من إفادته في هذا الشأن كما سنرى.

6ـ فإذا وقفنا عند الثعالبي، أبي منصور (ت: 429هـ) لمسنا منهج التنظير المتتابع متكاملًا لديه في التنقل بين حقول الألفاظ الدلالية، فمن دلالة لغوية إلى أخرى مجازية، إلى دلالة نقدية، وهكذا تصاعديًا في لفظ يكاد يكون مترادفًا في دلالة ثابتة، مترقيًا بذلك في اللفظ في ترقيه بالدلالة من صيغة إلى صيغة، وإن تغير جنس اللفظ إلى جنس من المعنى، ولكنه مرتبط باللفظ الأول، وهكذا يترتب ترتيبًا دلاليًا هذا اللفظ ليكون حقيقة أخرى، بتدرجه في المنازل، وتقلبه على المعاني شدة وضعفًا، مما يعطي تصورًا فنيًا بتبلور هذه الظاهرة الدلالية لديه، وإن لم يستطع أن يعبر عنها بمستوى الاسطلاح والحدود والرسوم إلا أنه قد أدركها أدراكًا جيدًا عند تناولها واضحة نقية عند التطبيق الدلالي المركزي.

وانظر إليه هنا وهو يفصل القول في هذا المنهج بحديثه عن مراتب الحب في الألفاظ المناسبة لكل حالة لها دلالة خاصة فيقول: ـ

أول الحب الهوى ثم العلاقة: وهي الحب اللازم للقلب ثم

(1) المصدر نفسه: 55.

الكلف: وهو شدة الحب ثم العشق: وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب، ثم الشعف: وهو إحراق القلب مع لذة يجدها وكذلك اللوعة واللاعج: فإن تلك حرقة الهوى وهذا هو الهوى المحرق ثم الشغف: وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدة دونه، ثم الجوى: وهو الهوى الباطن ثم التيم: وهو أن يستعبده الحب ثم التبل: هو أن يسقمه الهوى ثم التدليه: وهو ذهاب العقل من الهوى، ثم الهيوم: وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه، ومنه: رجل هائم (1) .

أرأيت هذا العرض المتسلسل، وهذه الدلالات المتفاوتة في هذا البيان الدقيق، وكيف قد تتبع مسميات الحب بدلالته المنبعثة من حالاته المتمايزة، وكيف قد كشف الزخم الدلالي لدى العربيّة في نموذج واحد.

7ـ فإذا جئنا إلى عبد القاهر الجرجاني (ت: 471هـ) ، وجدناه مخططًا عمليًا للموضوع، فهو حينما يتكلم عن الدلالة من خلال نظرية النظم لديه، فإنما يتكلم عن الصيغة الفنية التي خلص إليها في شأن الدلالة، يقول عبد القاهر:

وجب أن يعلم مدلول اللفظ ليس هو وجود المعنى أو عدمه، ولكن الحكم بوجود المعنى أو عدمه (2) .

فالألفاظ دالة على المعاني لا شك، ولكن الحكم القطعي عقليًا بوجود المعاني التي تدل عليها الألفاظ هو الأمر المبحوث عنه وجودًا أو عدمًا، وكأنه بذلك يريد الفائدة المتوخاة عند إطلاق الألفاظ على المعاني المقصودة الثابتة لذلك فهو يعقب على هذا: معنى اللفظ عندنا: هو الحكم بوجود المخبر به من المخبر عنه أو فيه إذا كان الخبر إثباتًا، والحكم بعدمه، إذا كان منفيًا (3) .

ومراده أن من شأن الجملة أن يتغير معناها بالبناء عليها عند الدلالة

(1) الثعالبي، فقه اللغة وأسرار العربية: 171.

(2) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز: 234.

(3) المصدر نفسه: 336.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت