فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33358 من 36878

في عملية الإسناد: المسند والمسند إليه فيما له مزية، وما ليس له مزية عن طريق إثبات الدلالة في المعنى الأيجابي وإثبات الدلالة عن ذلك في المعنى السلبي لأن بهما إثبات معنى اللفظ، وبه يتحقق أن كان مثبتًا، وينفي ذلك المعنى عنه أن كان منفيًا، وهذا إنما يتحقق في طبيعة الأخبار، لذلك يقول:

اعلم أن معاني الكلام كلها معان لا تتصور إلا فيما بين شيئين، والأصل الأول هو الخبر (1) .

وإفادة عبد القاهر الجرجاني وأن كانت صعبة الاستدلال أو القبول في دلائل الإعجاز ولكنها واضحة ومتناسقة في أسرار البلاغة .

ودلالة الألفاظ لديه مرتبطة فيما تفيد من معنى عند التركيب، وما يتصور جمليًا عند اقترانهما فإذا راقك هذا المعنى دون ذاك، فيعود ذلك إلى حسن التأليف ودقة التركيب، والدليل لديه على ذلك: أنك لو فككتها ونثرتها متباعدة غير منتظمة فلا تحصل على الدلالة نفسها وهي مترابطة مركبة، وهو في أسرار البلاغة يبدأ الحديث عن هذه الدلالة بكل وضوح وجلاء، ويسيطر لإثباتها بكل يسر فيقول متسائلًا ومجيبًا:

كيف ينبغي أن يحكم في تفاضل الأقوال إذا أراد أن يقسم بينها حظوظها من الاستحسان ويعدل القسمة بصائب القسطاس والميزان؟ ومن البيّن الجلي أن التباين في هذه الفضيلة والتباعد عنها إلى ماينافيها عن الرذيلة، وليس مجرد اللفظ، كيف والألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربًا خاصًا من التأليف ... وفي ثبوت هذا الأصل ما تعلم به أن المعنى الذي كانت له هذه الكلم ... أعني الاختصاص في الترتيب، وهذا الحكم يقع في الألفاظ قريبًا على المعاني المترتبة في النفس المنتظمة فيها على قضية العقل ولن يتصور في الألفاظ وجوب تقديم وتأخير، وتخصص في ترتيب وتنزيل، وعلى ذلك وضعت المراتب والمنازل في الجمل المركبة، وأقسام الكلام المدوّنة (2) .

(1) المصدر نفسه: 333.

(2) عبد القاهر، أسرار البلاغة: 3 - 4.

فالدلالة عنده فيما انتظم فيه الكلام فدلت ألفاظه على معانيه جمليًا كما هو رأينا في تمهيد هذا البحث.

أما القول بدلالة الألفاظ على الألفاظ أو هو من الألفاظ نفسها فلا توافق السديد من التنظير، إلا من حيث جرس الألفاظ، وقد بحث عبدالقاهر هذا وأما رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شرك المعنى فيه، وكونه من أسبابه ودواعيه، فلا يكاد يعد نمطًا واحدًا وهو أن تكون اللفظة فيما يتعارفه الناس في استعمالهم، ويتداولونه في زمانهم، ولا يكون وحشيًا غريبًا أو عاميا سخيفًا، فسخفه بإزالته عن موضوع اللغة وإخراجه عما فرضته من الحكم والصفة بأمر يرجع إلى المعنى دون مجرد اللفظ (1) .

وما أفاده عبد القاهر هنا بالنسبة للألفاظ وحدها فهو يعود على دلالة الألفاظ أيضًا، فيما يتعلق بالدلالة الهامشية التي بحثناها في عمل مستقل (2) .

ولا غرابة أن يربط عبد القاهر بين دلالة الألفاظ وعلم النفس في جملة من أضافته القيمة (3) .

8 ـ ويرى ضياء الدين بن الأثير (ت: 637 هـ) : في الألفاظ مركبة دلالة مستنبطة هي غير دلالتها مجردة، ويعطي بذلك رأيًا تطبيقيًا بعد حديثه عن الموضوع: وأعجب ما في ذلك أن تكون الألفاظ المفردة التي تركبت منها المركبة واضحة كلها، وإذا نظر إليها مع التركيب احتاجت إلى استنباط وتفسير ... وقد ورد عن النبي (صل الله عليه وآله وسلم) أنه قال: صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون وهذا الكلام مفهومة مفردات ألفاظه، لأن الصّوم والأضحى مفهوم كله وإذا سمع الخبر من غير فكرة قيل: علمنا أن صومنا يوم نصوم، وفطرنا يوم نفطر، وأضحانا يوم نضحي، فما الذي أعلمنا به مما لم نعلم؟

(1) المصدر نفسه: 4 - 5.

(2) ظ: المؤلف، الصورة الفنية في المثل القرآني، الدلالة الصوتية: 238 - 242.

(3) ظ: عبد القاهر، أسرار البلاغة: 5 - 8.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت