ونحن بالصفّ إذ تدمى حواجبنا ... نعطى السوية مما يخلص الكير
نعطى السّوية من طعن له بعد [1] ... ولا سوية إذا تعطى الدّنانير
وقال أيضا:
وكانت قريش تحمل البرّ تارة ... تجارا فأضحت تحمل السّم منقعا
واختلف الرواة في موت عمرو، فمنهم من قال: انه استشهد في بعض فتوح عمر، وقال محمد بن الحسن بن دريد [2] فى كتاب الاشتقاق: انه مات على فراشه من حيّة لسعته.
* * * وأما عمرو بن عبيد بن ناب، فأصله من كابل من ثغور بلخ، وهو مولى لآل عرادة من يربوع بن مالك، وكان أبوه عبيد من أصحاب شرط بالبصرة، وكان الناس إذا رأوا عمرا مع ابيه قالوا: خير الناس ابن شرّ الناس، فيقول عبيد:
صدقتم، هذا ابراهيم وأنا آزر.
ومن جبلّة أصحاب الحسن بن أبى الحسن البصرى، وكان الحسن إذا ذكر، قال: خير فتيان أهل البصرة.
قال أبو القاسم البلخىّ: لعمرو فضائل كثيرة لا يجمعها إلا كتاب مفرد، حج أربعين سنة ماشيا وبعيره يقاد يركبه الفقير والضعيف والمنقطع به، وكان يحى الليل كله في ركعة، فعل ذلك غير مرّة في المسجد الحرام.
وقال أبو جعفر المنصور، لما صلّى على قبر عمرو بن عبيد بمرّان: ما بقى على الأرض أحد يستحى منه.
(1) فى الأصل بدون اعجام، والبعد: جمع بعد: الهلاك والموت
(2) فى الأصل. زيد، وهو تحريف