ورثاه المنصور فقال:
صلّى عليك الله من متوسّد ... قبرا مررت به على مران
قبرا تضمّن مؤمنا متحنّفا ... صدق الإله ودان بالقرآن
فلو انّ هذا الدهر أبقى واحدا ... أبقى لنا حقا أبا عثمان
وكان عمرو يكنى: أبا عثمان.
وقال بعضهم: إن المنصور أنشد الأبيات وهى لغيره. وذكر العتبى أنها للمنصور،
وقال المنصور: القيت الحبّ للناس فلقطوا إلا عمرو بن عبيد، ومعاذ بن معاذ، ثم إن معاذا أثنى جناحيه فلقط.
وكان سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت عينى مثل عمرو بن عبيد، وقد رأى التابعين فمن دونهم.
وقال بعضهم: رأيت عمرا بمكة، فرأيته كأنه حديث عهد بمصيبة، ثم رأيته بمنى، فرأيته كأنه أحضر للقود [1] ، ثم رأيته بعرفة فرأيت رجلا كأنّ النار لم تخلق إلا له.
* قوله: «وفهم حكيم فرهود، وبركة كليم المهود» .
يعنى بحكيم فرهود: الخليل بن أحمد العروضى النحوى وفرهود حىّ من الأزد بعمان، ويقال لهم الفراهيد أيضا، منهم الخليل بن أحمد هذا، وهم من ولد فرهود بن شبان بن مالك بن فهم أخى جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن نضر بن الأزد ويقال الأسد.
وكان الخليل ذكيا فطنا لطيفا عالما، وهو أول من استخرج علم العروض
(1) القود: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل.