فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 415

فلمّا تفرّقنا كأنّى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

ومنها قوله:

وقالوا: أتبكى كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك؟ [1]

فقلت لهم: إن الأسى يبعث الأسى ... دعونى فهذا كلّه قبر مالك

الأسى الأول: جمع أسوة وهى التعزية، ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

والأسى الثانى: الحزن، وهو مصدر أسى يأسى: إذا حزن، ومنه قوله تعالى:

{لِكَيْلََا تَأْسَوْا عَلى ََ مََا فََاتَكُمْ}

وكان مالك بن نويرة ممن قتل في الرّدة، قتله خالد بن الوليد، وتزوج امرأته، وقتل من قومه مقتلة عظيمة، وبهذا السبب سخط عمر بن الخطاب على خالد بن الوليد.

ودخل متمم بن نويرة على أبى بكر، وهو يصلى بالناس، وكان متمم رجلا ذميما أعور، فاتّكأ على سية قوسه [2] ثم قال يرثى أخاه مالكا:

نعم القتيل اذا الرّياح تناوحت ... خلف الستور قتلت يا ابن الأزور

فقال أبو بكر: زد، فبكى متمم وانحطّ على سية قوسه حتى دمعت عينه العوراء، ثم قال:

لا يمسك العوراء تحت ثيابه ... حلو شمائله عفيف المئزر [3]

ولنعم حشو الدّرع كنت وخاسرا ... ولنعم مأوى الطارق المتنوّر

(1) اللوى: ما التوى وانعطف من الرمل أو مسترقه، ومنقطع الرملة. الدكادك:

جمع الدكدك: أرض فيها غلظ

(2) سية القوس: ما عطف من طرفيها، والجمع: سيات.

(3) العوراء: القبيحة. الشمائل: جمع الشمال والشميلة: الطبع. المئزر: كل ما ستر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت