فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 415

شيئان قديمان، وهما جسمان محدودان، نور وظلام خلاقان، سميعان بصيران، [1]

عالمان، كل واحد منهما في نفسه اسم لخمسة معان: اللون والطعم والرائحة والمحسّة والصوت، وإنهما كانا غير ممتزجين، ثم امتزجا فحدثت الصور لامتزاجها، فالنور فاعل الخير، والظلام فاعل الشر، والدليل على ذلك: أنهم وجدوا الذات الواحدة لا يكون فيها فعلان متضادان، مثل النار لا يكون فيها التبريد، والثلج لا تكون منه الحرارة (والشيخين) [2] كذلك فاعل الخير غير فاعل الشر، وفاعل الشر غير فاعل الخير، وأنهما كانا قبل الامتزاج متماسين على مثال الظل والشمس وليس في مذهبهم ذبيحة ولا نكاح.

وقالت الديصانية: شيئان قديمان خلاقان، أحدهما حي، والآخر موات، فالحى هو النور الحساس الدارك، وهو يؤثر ما كان في العالم من جنسه، من الخير والحياة، والموات هو الظلام، الّذي لا ينتقل إلا بالنور، وهو يؤثر ما كان فى

فى زمن سابور بن أردشير بن بابك، وادعى النبوة، وقال: إن للعالم أصلين: نور وظلمة وكلاهما قديمان. فقبل سابور قوله، فلما انتهت نوبة الملك إلى بهرام أخذ مانى وسلخه وحشا جلده تبنا وعلقه، وقتل أصحابه إلا من هرب والتحق بالصين ودعوا إلى دين مانى، فقيل أهل الصين منهم، وأهل الصين إلى زماننا هذا على دين مانى الثانية: الديصانة، وهم يقولون بالنور والظلمة أيضا. والفرق بينهم وبين المانوية:

أن المانوية يقولون إن النور والظلمة حيان، والديصانية يقولون: إن النور حي والظلمة ميتة.

الثالثة: المرقونية، وهم يثبتون متوسطا بين النور والظلمة، ويسمون ذلك المتوسط:

العدل

الرابعة: المزدكية أتباع مزدك بن نامدان كان موبذ موبذان (اسم محل) فى زمن قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل ثم ادعى النبوة، وأظهر دين الاباحة، وانتهى أمره إلى أن ألزم قباذ الى أن يبعث امرأته ليمتع بها غيره أى يرى الحلال زوجة غيره على نفسه فتأذى أنو شروان من ذلك غاية التأذى، وقال لوالده: اترك بينى وبينه لا ناظره، فان قطعنى طاوعته وإلا قتلته. فلما ناظر مع أنو شروان انقطع مزدك وظهر عليه أنو شروان فقتله وأتباعه، وكل من هو على دين الاباحة في زماننا هذا، فهم بقية أولئك القوم

(1) فى الاصل: سمعان يصيران

(2) كذا بالأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت