فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 415

فهدمه، وقتل أهله، ودعا بالنضيرة فبات معرّسا بها، فجعلت تتململ على الفراش ساهرة فقال لها سابور: ما لي أراك مسهدة [1] ؟ فقالت: جنبى يتجافى [2] عن فراشك هذا!! فقال: ولم؟ فو الله ما نامت الملوك على أوطأ منه ولا ألين، وإن حشوه لزغب النعام!!

فلما أصبح نظر فاذا ورقة آس بين عكنتين من عكنها، فتناولها، فسال موضعها دما فقال لها: بم كان أبواك يغذوانك؟ فقالت بالزّبد والمخ والشهد، وصفو الخمر!! فقال سابور: إذا لم تصلحى لأبويك، وكانت هذه حالك عندهما، فأنت أجدر ألا تصلحى لى، وما ينبغى لى أن آمنك، ولا أثق بك فأمر بها فشدّت ذوائبها بين فرسين ثم خلى عنهما فقطعاها [3] وقد ذكرت ذلك الشعراء، قال أبو دؤاد الأيادى [4]

ألم يحزنك والأنباء تنمى ... بما لاقت سراة بنى العبيد

ومقتل ضيزن وبنى أبيه ... وأخلاس القبائل من يزيد [5]

أتاهم بالفيول مجلّلات ... وبالأبطال سابور الجنود

فهدّم من بروج الحضر صخرا ... كأنّ ثقاله زبر الحديد [6]

وقال الأعشى:

(1) سهد: أرق ولم ينم

(2) تجافى عن مكانه: لم يطمئن عليه

(3) ويروى: ثم أمر رجلا فركب فرسا جموحا وضفر غدائرها بذنبه ثم استركضه فقطعها قطعا

(4) يروى الشعر في شعراء النصرانية لعمرو بن آلة، وفى الأصل: أبو ذؤاد (بالذال)

(5) ومقتل: ويرى: ومصرع. واخلاس القبائل: يروى واحلاس الكتائب، واحلاس الخيل: الملازمون ركوبها، والحلس أيضا: الكبير من الناس والشجاع

(6) الزبر: جمع الزبرة: القطعة الضخمة من الحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت