فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 415

وصلاح الدهر إلى فساد، وكم رحم غابط من الحساد، ولكل أجل كتاب، وليس من الزّمن إعتاب أهون بأمّ دفر، وأيامها الشبيهة بأيّام النّفر، فتنت منها الرجال بكعاب، غير بريّة من ألعاب، تخدع البعولة تحت النكاح، خديعة الزّباء

لجذيمة الوضّاح، وكم وصفها بالمكر بصير، لو يطاع قصير، وحذّر منها نذير، لو ينفع التّحذير، فحبّها للقلوب متيّم، وكل يوم هى من بعل أيّم، كثيرة العشاق والخطّاب، وكل خائب صفر الوطاب، قد دقوا بينهم عليها عطر منشم، وتجشّم الصعب كلّ متجشم، عارية تستردّ من مستعيرها، وعرية يرتجعها معيرها، كم لها من آبر، يعلن بذمّها على المنابر، ومن لائم، وهو بها جدّ هائم، يغدو منها الزّاهد، وهو لضنك العيش مجاهد، فقيل هو للدنيا رافض، وقد ركضه عن الدنوّ منها راكض سمعت في الناس بزاهد واحد، ولا تخفى الغزالة لجاحد، رب الخورنق، في صفو عيش غير مرنّق، فسرّه ما رأى من ملكه العقيم، وميّز بصحيح من الفكر غير سقيم، فقال أو كلّ ما أرى إلى زوال؟ قيل نعم وتقلب من الأحوال، فقال لأطلبنّ عيشا لا يزول، وملكا ربّه عنه غير معزول، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح، وذهب في الأرض مترهبا وساح، وحق للعاقل أن يتوب، قبل أن يوافى أجله المكتوب.

اللهم إنّى إليك تائب، ومن لم يتب من عبادك فهو خائب، توبة من بهضه الذّنب، وأثقل منه الغارب والجنب، واستغفرك استغفار منيب هائد، إلى كل ما يسخطك غير عائد، قد اعترف بما اقترف، ووجل ممّا عمل، فخجل، نادم من تلك الخطايا وركوب تلك المطايا، التى اقتعد منها العشواء، فتابعت به الأهواء، حتّى أوردته في المهالك، وسلكت به أضيق المسالك، فهو يتململ تململ السّليم، ويتأوّه تأوّه المليم، كدابغة أديم ذى حلم، ومداوى ميت لا يحسّ بألم، كيف السبيل إلى الخلاص من الورطة. ودخول باب حطّه؟ لا خلاص إلا بالاخلاص، ولات حين مناص، لمن علق بشرك القناص، لو كظمت، لما ظلمت، أو عفوت، لما هفوت، فهل من متصدّق على بائس فقير، مثقل من الذنوب وقير، بصدقة من حلّ، تفكّه من الغلّ، أو دعوة مثابه، يرجى له بها إجابة؟ إنّ الله يجزى المتصدقين، ويثيب المتّقين.

نحن بنو آدم وحواء، لأب وأمّ في الولادة سواء، فما فضل أخ على أخيه، إلا بالعمل الصالح وتوخّيه، كلّنا لله عبيد أكرمنا عنده من اتّقاه، وصان وجهه عن حرّ النّار ووقّاه، لا نسأل يوم القيامة عن نسب، كلّ يؤخذ بما اجترح واكتسب نجا المخفون، وأمن الخائفون، أفلح من أخلص النيّة، قبل هجوم المنيّة، وبتّك أسباب الأمل، ووصل حبال العمل، وشغله ذكر المعاد، عن ذكر دعد وسعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت