فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 415

اللهم إنّى إليك تائب، ومن لم يتب من عبادك فهو خائب، توبة من بهضه الذّنب، وأثقل منه الغارب والجنب، واستغفرك استغفار منيب هائد، إلى كل ما يسخطك غير عائد، قد اعترف بما اقترف، ووجل ممّا عمل، فخجل، نادم من تلك الخطايا وركوب تلك المطايا، التى اقتعد منها العشواء، فتابعت به الأهواء، حتّى أوردته في المهالك، وسلكت به أضيق المسالك، فهو يتململ تململ السّليم، ويتأوّه تأوّه المليم، كدابغة أديم ذى حلم، ومداوى ميت لا يحسّ بألم، كيف السبيل إلى الخلاص من الورطة. ودخول باب حطّه؟ لا خلاص إلا بالاخلاص، ولات حين مناص، لمن علق بشرك القناص، لو كظمت، لما ظلمت، أو عفوت، لما هفوت، فهل من متصدّق على بائس فقير، مثقل من الذنوب وقير، بصدقة من حلّ، تفكّه من الغلّ، أو دعوة مثابه، يرجى له بها إجابة؟ إنّ الله يجزى المتصدقين، ويثيب المتّقين.

نحن بنو آدم وحواء، لأب وأمّ في الولادة سواء، فما فضل أخ على أخيه، إلا بالعمل الصالح وتوخّيه، كلّنا لله عبيد أكرمنا عنده من اتّقاه، وصان وجهه عن حرّ النّار ووقّاه، لا نسأل يوم القيامة عن نسب، كلّ يؤخذ بما اجترح واكتسب نجا المخفون، وأمن الخائفون، أفلح من أخلص النيّة، قبل هجوم المنيّة، وبتّك أسباب الأمل، ووصل حبال العمل، وشغله ذكر المعاد، عن ذكر دعد وسعاد

اللهم قد علمت السّرائر، وحفظت الجرائر، فأمّن من الخيفة، وامح سيئاتى من الصحيفة، بقبول هذه التوبة، والتّجاوز عن الحوبة

اللهم إنّى غير قائم بشكرك، ولا آمن لمكرك، لا يجير عليك أحد، ولا لمخلوق دونك ملتحد، وقد استجرت من عذابك بكرمك، ومن بطشك بحلمك، وهربت منك إليك، وجعلت توكلى عليك، وقرعت باب فضلك بالسّؤال، وطلب ما عندك من النوال، وجعلت جودك لى إليك شافعا، ولما أخشى من الردّ دافعا، ولن تخيّب سائلك، ولا تردّ وسائلك

اللهم هذا مقام العائذ بك من عذابك، والثّائب إلى ثوابك، فغفرا غفرا، ورأبا لما أفرط فيه وأفرى، لن يجدى الأسف، بعد ركوب المعتسف، ولا الأرق، بعد الغرق، إلا بعفو من الكريم، عن مطالبة الغريم، ومحو ما سلف، والصّفح عمّا اجترم واستلف

اللهم اهد ضلّيلا جار على اللّقم، واشف عليلا موفيا عن السّقم، طال ما ضربت له الأمانى حبالها، وألبسته المطامع سربالها، فشام خلّبا يومض في جهام، وقتاما يحسبه دفع الرّهام، حتى انقضت أيام العنفوان، ومضت بوادر الأوان، وقد شغل شغل ذات النّحيين، وبلغ حزام رحله الطّبيين، وهو في ذلك المضمار، يعلّل النّفس بضمار، قد أنفق رأس المال، بالآمال، ومنع بالأثقال، عن الانتقال، طمع في الدّنيا طمع أشعب، فعنّى نفسه وأتعب، فظفر منها بخفّى حنين، وبصر بكمه

القلب لا العينين، يا صفر الكفّين، بظفر الخفّين، ويا ندم الكسعيّ، لنظيره في العىّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت