فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 415

تراه عند ذكره لمعتقدات الجاهلية ينحو منحى كتاب البدء والتاريخ لمطهر ابن طاهر المقدسى في توزيع قبائلها على فرق الزيغ من سوى الوثنية، وأوسع ما تعرض له من الموضوعات في هذا الكتاب بحث المذاهب والفرق والنحل، لكنه اقتصر بيانه على أئمتها وأربابها، ومصنفى الكتب وأصحابها، غير مستطرد من الأصول الى الفروع، وغير ذاكر للتابع اكتفاء بذكر المتبوع، وجل عنايته في باب الفرق باختلاف المختلفين من الأنام، في معرفة المعبود والامام، حيث اختصر الاختلاف في غير هذين الوجهين، لكثرة تشعب آراء البشر في هذين الأمرين، فذكر آراء الحكماء في حدوث العالم وقدمه، ومعرفة الصانع وامتناع عدمه، وأقوال طوائف الفلاسفة والسمنية والثنوية والصائبة والدهرية والبراهمة والخرمدينية والمزدكية والزرادشتية وبعض فرق اليهود، ثم تجد إقحام ذكر كتب افلاطون وأرسطو في الوسط، وترجمه أبى الهذيل العلاف المعتزلى المشهور بتوسع، حتى ألم بمناظراته ووصفه بسعة العلم وكبر العقل، ولا عجب في ذلك، لأن كل امرئ معجب بامامه وبعد أن فرغ المطالع من النظر في الصفحات (161145)

المقحم فيها ذكر أفلاطون وأرسطو وأبى الهذيل، يجابهه ذكر البيانية من غلاة الروافض، وسرد باقى فرق الشيعة من جعفرية ومنصورية ومغيرية، ثم يذكر افتراق الجعفرية الى اسماعيلية وفطحية وخطابية، وذكر فروع الاسماعيلية وفروع فروعها، وسائر فروع الجعفرية المختلفين في الإمامة غاية الاختلاف، من زرارية وممطورة واثنى عشرية، ثم يتوسع في ذكر فروع الخطابية وبيان مخازيها في باب تأليههم للأئمة، ومزاعمهم في النبوة، وصلة الاسماعيلية بهم، ويستوفى ذكر باقى فرق الغلاة الخارجة عن الملة، من مغيرية ومنصورية وفروعها، وقد عول في كلامه على فرق الشيعة على كتابى أبى عيسى الوراق وأبى القاسم البلخى.

ثم استوفى ذكر الخوارج متوسعا في ذلك توسعا مفيدا، ونقل عن البلخى أن إمام الإباضية عبد الله بن إباض لم يمت حتى ترك قوله أجمع، ورجع إلى الاعتزال.

فتكون هذه الفرقة طائفة لا إمام لها. ثم تحدث عودا على بدء عن التشيع وفرق الشيعة من (178) ثم ذكر ما للإمام الشهيد، ذى المهج السديد، السيد زيد بن على، من فضل جلى، وسجايا كريمة، ومزايا عظيمة، وعلوم جمة زاخرة، وصفات مجيدة فاخرة، زيادة على ماله من طهر المنبت وطيب المرتع، وذكاء الأصل والفرع، فأجاد وأفاد، عليه وعلى سائر أهل البيت رضوان الله ورحماته، وسلامه وبركاته.

ثم استطرد إلى ذكر زندقة الوليد بن يزيد، وسائر بعض من اتهم بالزندقة في الاسلام.

ثم ذكر أول من دعا الى مذهب زيد باليمن، وتحدث عن أول من نشر النحلة الاسماعيلية في اليمن، وعن أحداثهم هناك في عهد المنصور بن زاذان وعلى بن الفضل، وأفاض في بيان ما صنعه أسعد بن يعفر بالقرامطة باليمن ثم ذكر أصل الخوارج والبلاد التى تغلبوا عليها ثم ذكر فرق المرجئة والحشوية، وعد تلقيبهم بها ناشئا من حشوهم صحاح الأحاديث بدسيس الأخبار الباطلة، وقال عنهم:

إن جميع الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه، فعلى هذا يكونون من أجمع الفرق لخصال الشر في نظر الناشئ، حيث قال:

ما في البرية أخزى عند فاطرها ... ممن يقول بإجبار وتشبيه

وحاول المؤلف أن يبعد لقب القدرية عن المعتزلة، وقال: إن القدرية هم الذين يقولون في كل ما يفعلونه: إن الله قدره عليهم. كما هو رأى المعتزلة في الحديث الوارد في ذلك ثم ذكر سبب تسمية المعتزلة معتزلة، وذكر بعض الآراء في ذلك ولم يذكر ما ذكره أبو الحسين الملطى في بيان رد البدع والأهواء في سبب تلقيبهم بذلك من اعتزالهم الفريقين بعد التنازل بالخلافة لمعاوية، ولعله لم يكن اطلع عليه ثم ذكر وجه الخلاف في تفضيل على كرم الله وجهه، نقلا عن شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار الهمذانى وهو من كتبهم المفقودة اليوم ثم بين صفات المعتزلة في نظره، وترجم لواصل منهم ترجمة واسعة، ونقل عن البلخى الرجال الذين بعثهم واصل إلى شتى الأقطار، للدعوة الى دين الله على مذهب المعتزلة وذكر عمرو بن عبيد وأبا الهذيل، عودا على بدء ثم ذكر مواطن المعتزلة في الغرب والشرق، وتطرق لبحث الاختلاف في الامامة وذكر الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت